أخرج الطبري١ وابن أبي حاتم٢ من طريق محمد بن إسحاق٣ عن محمد عن عكرمة أو سعيد عن ابن عباس قال: قال مالك بن الصيف٤ -حين بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكرهم ما أخذ الله عليهم من الميثاق، وما عهد إليهم في محمد: والله ما عهد الله إلينا في محمد، ولا أخذ علينا ميثاق فأنزل الله عز وجل:{أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ} الآية.
وأخرج الطبري٥ من طريق ابن جريج في هذه الآية قال: لم يكن في الأرض عهد يعاهدون عليه إلا نقضوه، ويعاهدون اليوم وينقضون غدا٦
ومن طريق أخرى عن عطاء٧: قال هي العهود بينه وبين اليهود نقضوها، كفعل قريظة والنضير وهي كقوله تعالى:{الَّذِينَ عَاهَدْتَ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُم} الآية٨.
وذكر ابن ظفر في قوله تعالى:{وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ آيَاتٍ بَيِّنَات} قيل: كان اليهود يقولون للنبي صلى الله عليه وسلم: إن أخبرتنا عن كذا وكذا آمنا بك فيوحي الله إليه بذلك. فيخبرهم به، فلا يؤمنون وهو المراد بقوله:{أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُم} .
١ "٢/ ٤٠٠-٤٠١" "١٦٣٩". ٢ "١/ ١/ ٢٩٥" "٩٧٩". ٣ انظر "السيرة" لابن هشام "ق١/ ٥٤٧-٥٤٨". ٤ قال ابن هشام "ق١/ ٥١٤": "ويقال: ابن ضيف" قلت: وبذلك جاء في ابن أبي حاتم. ٥ "٢/ ٤٠٢" "١٦٤٢" وأخرجه ابن أبي حاتم من طريق الحسن "ص٢٩٥" "٩٨٠". ٦ وتتمة النص فيه: "وفي قراءة عبد الله. نقضه فريق منهم". ٧ لم أجد هذا الطريق، وقد رجعت إلى "تفسير الطبري" وابن أبي حاتم وابن كثير والسيوطي، ورأيته في "زاد المسير" "١/ ١٢٠" و"تفسير القرطبي" "٢/ ٢٩"، من غير سند. ٨ الأنفال الآية "٥٦".