احذر سوء العاقبة الواردة في قوله تعالى {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}(١).
الناقض السادس: من نواقض الإسلام: من استهزأ بشيء من دين الرسول صلى الله عليه وسلم، أو ثوابه، أو عقابه، كفر والدليل قوله تعالى: {قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِؤُونَ (٦٥) لاَ تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} (٢).
ويوضح معنى الآية سبب نزولها، فقد روى ابن جرير وابن أبي حاتم وغيرهم عن عبد الله بن عمر، رضي الله عنهما، قال:(قال رجل في غزوة تبوك في مجلس يومًا: ما رأينا مثل فرائنا هؤلاء، أرغبُ بطونًا، ولا أكذبُ ألسُنًا، ولا أجبنُ عند اللقاء، فقال رجلٌ في المجلس: كذبت، ولكنك منافقٌ لأخبرن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونزل القرآن، قال عبد الله: فأنا رأيته متعلقًا بحقب ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم، والحجارة تنكبه وهو يقول: يا رسول الله إنما كنا نخوض ونلعب، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون؟ )(٣).
والاستهزاء سخريةٌ واستخفاف، وإنما كان الاستهزاء بالدين كفرًا لأنه يدلُ على الاستخفاف، والعمدة الكبرى في الإيمان تعظيم الله بأقصى الإمكان، والجمع بين الأمرين محال (٤).
يقول ابن قدامة، يرحمه الله: ومن استهزأ بالله تعالى أو بآياته أو برسله أو كتبه كفر .. ثم أورد الآية، ثم قال: وينبغي أن لا يُكتفى من الهازئ بذلك بمجرد الإسلام حتى يؤذن أدبًا يزجره عن ذلك (٥).
(١) سورة النور، الآية: ٦٣. (٢) سورة التوبة، الآيتان: ٦٥، ٦٦. (٣) انظر تفسير ابن جرير حول الآية. (٤) الرازي في تفسيره الكبير ١٦/ ١٢٤. (٥) المغني ١٠/ ١١٣، الإنصاف ١٠/ ٣٢٦.