أمة الإسلام عظموا كتاب الله تلاوةً وتدبرًا في شهر رمضان وفي سائر الأيام، وتعلموه وعلموه تحصلوا على الخيرية التي وعد بها رسول الهدى صلى الله عليه وسلم:«خيركم من تعلم القرآن وعلمه».
وقفوا عند حدوده، واعملوا بمحكمه وآمنوا بمتشابهه، وإياكم وهجرَ القرآن، فإن تركَ تدبره وتفهمهِ من هجرانه، وتركَ العمل به وامتثالِ أوامره واجتناب زواجره، من هجرانه والعدول عنه إلى غيره من هجرانه، كذا قال أهلُ التفسير في تأويل قوله تعالى:{وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا}(٢).
وقد ورد في فضائل القرآن يقال لصاحب القرآن: إن كلَّ تاجرٍ من وراء تجارته وإنك اليوم من وراءِ كلِّ تجارة (٤) وليس يخفى حديثُ المصطفى صلى الله عليه وسلم: «لا حسد
(١) سورة فاطر، آية: ٣٢. (٢) سورة الفرقان، آية: ٣٠. (٣) سورة فاطر، الآيتان: ٢٩، ٣٠. (٤) تفسير ابن كثير ٣/ ٩١٤.