وقرئ:(لتنذر) بالتاء، و (لينذر): من: نذر به؛ إذا علمه. {مَن كَانَ حَيًا} أي: عاقلًا متأملًا؛ لأن الغافل كالميت؛ أو معلومًا منه أنه يؤمن فيحيا بالإيمان، {ويَحِقَّ القَوْلُ}:
قوله: (وقرئ: "لتنذر") بالتاء: نافع وابن عامر، والباقون: بالياء التحتانية.
قوله:(من: نذر به: إذا علمه)، الجوهري: ونذر القوم بالعدو بكسر الذال المعجمة؛ إذا علموا.
قوله:(أو معلومًا منه أنه يؤمن)، عطف على " عاقلًا متأملًا"، وعلى الأول {حَيًّا} استعارة مصرحة بحقيقته استعبر الحياة للعقل لجامع التكميل والتزيين. وعلى الثاني استعارة للإيمان كذلك، ثم مجاز باعتبار ما يؤول. كقوله تعالى:{وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ}[الشعراء: ٢١٥] قال: سماهم قبل الدخول في الإيمان مؤمنين لمشارفتهم ذلك، كأنه قيل: لينذر من كان مآل أمره إلى الإيمان به لأنه الذي ينتفع بالإيمان، ولذلك رتب "فيجيء بالإيمان" على قوله: "معلومًا منه أنه يؤمن".
وقال بعض المشاهير: أطلق كان والمراد يكون مجازًا باعتبار ما يؤول، فيقال:" كان" في هذه الآية نحوها في قوله تعالى: {وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا}[النساء: ١٧]؛ ولذلك قال:"معلومات منه أنه يؤمن". وهذا الوصف على هذا التقدير ثابت للموصوف، وكذا على الوجه الأول.
قال الراغب:"كان" يستعمل منه في جنس الشيء متعلقًا بوصف لينبه على أن ذلك الوصف لازم له قليل الانفكاك كقوله تعالى: {وَكَانَ الْإِنْسَانُ كَفُورًا}[الإسراء: ٦٧]، ومن ثم قوبل به قوله:{ويَحِقَّ القَوْلُ عَلَى الكَافِرِينَ} لأنه معبر به عن العلم الأزلي، واختير قوله {عَلَى الكَافِرِينَ} على "من يكفر"؛ أي: وجب وثبت في علم الله واستمراره على الكفر كما ثبت في