قلت: ما هو إلا كلام من جنس كلامه الذي كان يرمي به على السليقة، من غير صنعة فيه ولا تكلف، إلا أنه اتفق ذلك من غير قصد إلى ذلك كما ينفق في كثير من إنشاءات الناس في خطبهم ورسائلهم ومحاوراتهم أشياء موزونة لا يسميها أحد شعرًا، ولا يخطر ببال المتكلم ولا السامع أنها شعر، وإذا فتشت في كلام عن نحو ذلك وجدت الواقع في أوزن البحور غير عزيز، على أن الخليل ما كان يعد المشطور من الرجز شعرًا، ولما نفى أن يكون القرآن من جنس الشعر قال:{إنْ هُوَ إلاَّ ذِكْرٌ وقُرْآنٌ مُّبِينٌ} يعني: ما هوا إلا ذكر من الله تعالى يوعظ به الإنس والجن، كما قال:{إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ}[التكوير: ٢٧]، وما هو إلا قرأن كتاب سماوي، يقرأ في المحاريب، ويتلى في المتعبدات، وينال بتلاوته والعمل بما فيه فوز الدارين، فكم بينه وبين الشعر الذي هو من همزات الشياطين؟ {لِيُنذِرَ} القرآن، أو الرسول،