{مِّمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا}: مما تولينا نحن إحداثه ولم يقدر على توليه غيرنا، وإنما قال ذلك لبدائع الفطرة والحكمة فيها، والتي لا يصح أن يقدر عليها إلا هو. وعمل الأيدي: استعارة من عمل من يعملون بالأيدي، {فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ} أي: خلقناها لأجلهم فملكناها إياهم، فهم متصرفون فيها تصرف الملاك، مختصون بالانتفاع بها لا يزاحمون. أو فهم لها ضابطون قاهرون، من قوله:
علم الله دخول ذلك في الإيمان، فظهر من هذا التقابل: أن الكافر كالميت والمؤمن كالحي.
وقوله:" ({عَلَى الكَافِرِينَ} الذين لا يتأملون) مقابل لقوله: أي عاقلًا متأملا. وقوله: "ولا يتوقع منهم الإيمان" مقابل لقوله: "أو معلومًا منه الإيمان" والله أعلم.
قوله:(وإنما قال ذلك لبدائع الفطرة) يعني: إنما قرن إنا خلقنا لهم بقوله: {مِّمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا} وآثر صيغة التعظيم والأيدي مجموعة ليدل على إبداع خلق عجيب وإبداع صنع غريب فيه، لأن اليد إذا استعيرت للقدرة دلت على دقة في المقدور.
قوله:(وعمل الأيدي استعارة من عمل من بعمل) يعني: استعير عمل الأيدي من مكان يستعمل فيه هذا اللفظ حقيقة، وهو الإنسان، لمن لا يستعمل فيه عمل الأيدي إلا مجازًا، وهو الله سبحانه وتعالى، ونحوه استعمال الطلع في قوله تعالى:{طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ}[الصافات: ٦٥] فيما لا طلع له من الشجر، واستعمال المرسن في أنف لا رسن له.
قوله:(أو: فهم لها ضابطون) فالمالك بمعنى القاهر والقادر من ملكت العجين: إذا أجدت عجنه فقويته، ومنه أخذ الملك لأنه القدرة على المملوك، والفاء على الأول للتسيب وهي فصيحة لتقدير فملكناهم وهذا أوجه، لأن قوله:{وذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ} وتقسيمه بالركوب