باتَت حَواطِبُ ليلى يَلتمِسنَ لَها … جَزلَ الجُذي غَيرَ خَوَّارٍ ولا دَعِرِ
وقال:
وألقَى على قَبسٍ من النَّارِ جَذوَةً … شَدِيدًا عَليهِ حَرُّها وَالتِهابُها
{مِن} الأُولى الثّانيةُ لابتداءِ الغاية، أي: أتاهُ النِّداءُ من شاطِئ الوادي من قِبَل الشَّجرة. و {مِنَ اَلْشَّجَرَةِ} بدَلٌ من قولِه: {مِن شَاطِئِ أَلْوَادِ}، بدلُ الاشتِمال؛ لأنّ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الراغب: الجذوة: التي تبقى مِنَ الحطبِ بعدَ الالتهاب، الجمع: جُذّي بضمِّ الجيمِ وكسرِها. قالَ الخليل: يُقال: جَذا يجذو، نحو: جثا يجثو؛ إلا أنّ ((جذا)) أدلُّ على اللزوم، يُقال: جَذا القُرادُ في جنبِ البعير؛ إذا اشتدَّ التزاقُهُ به، ومنه: أجْذَتِ الشجرة: صارَتْ ذاتَ جَذْوَة، وفي الحديث: ((كَمَثَلِ الأَرزةِ المُجذِية)).
الأرزةُ بفتحِ الراءِ وسكونِها: شجرةُ الأَرْزَن، وهوَ خشبٌ معروف، وقيل: هوَ الصنوبَر.
قولُه: (باتَتْ حَواطِبُ ليلى) البيت، الحواطِب: الجواري اللاتي يطلُبْنَ الحَطَب، والجزل: الحَطَبُ اليابِسُ العظيم، والخَوّار: الضعيف؛ مِنَ الخَوْر، يقال: رُمْحٌ خَوّار، ورَجُلٌ خَوّار. والدّعَر: مصدرُ دَعَرَ دَعَرًا؛ فهوَ عودٌ دَعِر: رديءٌ كثيرُ الدُّخان، ومنهُ أُخِذَتِ الدّعارةُ وهي: الفِسْقُ والخُبْث.
قولُه: (وألقى على قبس) البيت، الجَذْوة: القَبْسةُ مِنَ النار، والمرادُ بها النميمة؛ أي: ألقى على قبسٍ جَذْوةً مِنَ النميمة اشتدّ عليهِ حرُّها والتهابُها؛ لأنها هَيّجَتْ نارَ العداوةِ والفتنةِ بينَ القوم.
استشهدَ بالبيتِ الأوّلِ على أنّ الجذوة: العودُ الغليظُ وليسَ في رأسِهِ نار، وبالبيتِ الثاني على أنّ الجذوة: هي التي على رأسِها نار.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute