وَقَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ فِي الْجَمْعِ:
لَا تُحْرِزُ الْمَرْءَ أَحْجَاءُ الْبِلَادِ وَلَا ... يُبْنَى لَهُ فِي السموات السَّلَالِيمُ
الْأَحْجَاءُ النَّوَاحِي مِثْلُ الْأَرْجَاءِ وَاحِدُهَا حَجًا وَرَجًا مَقْصُورٌ. وَيُرْوَى: أَعَنَاءُ الْبِلَادِ، وَالْأَعْنَاءُ أَيْضًا الْجَوَانِبُ وَالنَّوَاحِي وَاحِدُهَا عِنْوٌ بِالْكَسْرِ. وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: وَاحِدُهَا عَنًّا مَقْصُورٌ. وَجَاءَنَا أَعْنَاءٌ مِنَ النَّاسِ وَاحِدُهُمْ عِنْوٌ بِالْكَسْرِ، وَهُمْ قَوْمٌ مِنْ قَبَائِلَ شَتَّى. (يَسْتَمِعُونَ فِيهِ) أَيْ عَلَيْهِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: (فِي جُذُوعِ النَّخْلِ) «١» أَيْ عَلَيْهَا، قَالَهُ الْأَخْفَشُ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: يَسْتَمِعُونَ بِهِ. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: أَيْ أَلَهُمْ كَجِبْرِيلَ الَّذِي يَأْتِي النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْوَحْيِ. قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَمْ لَهُ الْبَناتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ) سَفَّهُ أَحْلَامَهُمْ تَوْبِيخًا لَهُمْ وَتَقْرِيعًا. أَيْ أَتُضِيفُونَ إِلَى اللَّهِ الْبَنَاتَ مَعَ أَنَفَتِكُمْ مِنْهُنَّ، وَمَنْ كَانَ عَقْلُهُ هَكَذَا فَلَا يُسْتَبْعَدُ مِنْهُ إِنْكَارُ الْبَعْثِ. (أَمْ تَسْئَلُهُمْ أَجْراً) أَيْ عَلَى تَبْلِيغِ الرِّسَالَةِ. (فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ) أَيْ فَهُمْ مِنَ الْمَغْرَمِ الَّذِي تَطْلُبُهُمْ بِهِ (مُثْقَلُونَ) مُجْهَدُونَ لِمَا كَلَّفْتَهُمْ بِهِ. (أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ) أَيْ يَكْتُبُونَ لِلنَّاسِ مَا أَرَادُوهُ مِنْ عِلْمِ الْغُيُوبِ. وَقِيلَ: أَيْ أَمْ عِنْدَهُمْ عِلْمُ مَا غَابَ عَنِ النَّاسِ حَتَّى عَلِمُوا أَنَّ مَا أَخْبَرَهُمْ بِهِ الرَّسُولُ مِنْ أَمْرِ الْقِيَامَةِ وَالْجَنَّةِ وَالنَّارِ وَالْبَعْثِ بَاطِلٌ. وَقَالَ قَتَادَةُ: لَمَّا قَالُوا نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: (أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ) حتى علموا متى يموت محمدا أَوْ إِلَى مَا يَئُولُ إِلَيْهِ أَمْرُهُ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَمْ عِنْدَهُمُ اللَّوْحُ الْمَحْفُوظُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ مَا فِيهِ وَيُخْبِرُونَ النَّاسَ بِمَا فِيهِ. وَقَالَ الْقُتَبِيُّ: يَكْتُبُونَ يَحْكُمُونَ وَالْكِتَابُ الْحُكْمُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: (كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ) «٢» أَيْ حَكَمَ، وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأَحْكُمَنَّ بَيْنَكُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ) أَيْ بِحُكْمِ اللَّهِ. قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَمْ يُرِيدُونَ كَيْداً) أَيْ مَكْرًا بِكَ فِي دَارِ النَّدْوَةِ. (فَالَّذِينَ كَفَرُوا هُمُ الْمَكِيدُونَ) أَيِ الْمَمْكُورُ بِهِمْ (وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ) «٣» وَذَلِكَ أَنَّهُمْ قُتِلُوا بِبَدْرٍ. (أَمْ لَهُمْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ) يَخْلُقُ وَيَرْزُقُ وَيَمْنَعُ. (سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ) نَزَّهَ نَفْسَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ شَرِيكٌ. قَالَ الْخَلِيلُ: كُلُّ مَا فِي سُورَةِ (وَالطُّورِ) مِنْ ذكر (أم) فكلمة استفهام وليس بعطف.
(١). راجع ج ١١ ص (٢٢٤)(٢). راجع ج ٦ ص (٤٣٥)(٣). راجع ج ١٤ ص ٣٥٨
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute