نَسَبًا فَجَعَلْتُ أَكْرَمَكُمْ أَتْقَاكُمْ وَأَبَيْتُمْ إِلَّا أَنْ تقولوا فلان بن فُلَانٍ وَأَنَا الْيَوْمَ أَرْفَعُ نَسَبِي وَأَضَعُ أَنْسَابَكُمْ أَيْنَ الْمُتَّقُونَ أَيْنَ الْمُتَّقُونَ [. وَرَوَى الطَّبَرِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:] إِنَّ أَوْلِيَائِي الْمُتَّقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَإِنْ كَانَ نَسَبٌ أَقْرَبَ مِنْ نَسَبٍ يَأْتِي النَّاسُ بِالْأَعْمَالِ وَتَأْتُونَ بِالدُّنْيَا تَحْمِلُونَهَا عَلَى رِقَابِكُمْ تَقُولُونَ يَا مُحَمَّدُ فَأَقُولُ هَكَذَا وَهَكَذَا [. وَأَعْرَضَ فِي كُلٍّ عِطْفَيْهِ. وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جِهَارًا غَيْرَ سِرٍّ يَقُولُ:] إِنَّ آلَ أَبِي لَيْسُوا لِي بِأَوْلِيَاءَ إِنَّمَا وَلِيِّيَ اللَّهُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ [. وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ أَكْرَمُ النَّاسِ؟
فَقَالَ: «يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ» قَالُوا: لَيْسَ عَنْ هَذَا نَسْأَلُكَ، قَالَ:
«فَأَكْرَمَهُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاهُمْ» فَقَالُوا: لَيْسَ عَنْ هَذَا نَسْأَلُكَ، فَقَالَ: «عَنْ مَعَادِنِ الْعَرَبِ؟
خِيَارُهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهِمْ فِي الْإِسْلَامِ إِذَا فَقَهُوا» وَأَنْشَدُوا فِي ذَلِكَ:
مَا يَصْنَعُ الْعَبْدُ بِعِزِّ الْغِنَى ... وَالْعِزُّ كُلُّ الْعِزِّ للمتّقى
من عرف الله فلم تفنه ... مَعْرِفَةُ اللَّهِ فَذَاكَ الشَّقِي
السَّابِعَةُ- ذَكَرَ الطَّبَرِيُّ حَدَّثَنِي «١» عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْعَطَّارُ قَالَ حَدَّثَنَا مَنْدَلُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ قَالَ: تَزَوَّجَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ امْرَأَةً فَطُعِنَ عَلَيْهَا فِي حَسَبِهَا، فَقَالَ الرَّجُلُ: إِنِّي لَمْ أَتَزَوَّجْهَا لِحَسَبِهَا إِنَّمَا تَزَوَّجْتُهَا لِدِينِهَا وَخُلُقِهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا يَضُرُّكَ أَلَّا تَكُونَ مِنْ آلِ حَاجِبِ «٢» بْنِ زُرَارَةَ». ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى جَاءَ بِالْإِسْلَامِ فَرَفَعَ بِهِ الْخَسِيسَةَ وَأَتَمَّ بِهِ النَّاقِصَةَ وَأَذْهَبَ بِهِ اللَّوْمَ فَلَا لَوْمَ عَلَى مُسْلِمٍ إِنَّمَا اللَّوْمُ لَوْمُ الْجَاهِلِيَّةِ». وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَخْشَاكُمْ لِلَّهِ وَأَعْلَمَكُمْ بِمَا أَتَّقِي» وَلِذَلِكَ كَانَ أَكْرَمَ الْبَشَرِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى. قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: وَهَذَا الَّذِي لَحَظَ مَالِكٌ فِي الْكَفَاءَةِ فِي النِّكَاحِ. رَوَى عَبْدُ اللَّهِ عَنْ مَالِكٍ: يَتَزَوَّجُ الْمَوْلَى الْعَرَبِيَّةَ، وَاحْتَجَّ بِهَذِهِ الْآيَةِ. وقال أبو حنيفة والشافعي:
(١). في ح ون: «عمرو».(٢). سيد من سادات العرب في الجاهلية. أدرك الإسلام وأسلم.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute