فَهَدَمَهَا١. قَالَ: وَكَانَتْ قَلَسٌ لِطَيِّءٍ وَمَنْ يَلِيهَا بِجَبَلِ طَيِّءٍ بَيْنَ سَلْمَى وَأَجَأَ, قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: فَحَدَّثَنِي بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بَعَثَ إِلَيْهَا عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- فَهَدَمَهَا, فَوَجَدَ فِيهَا سَيْفَيْنِ يُقَالُ لِأَحَدِهِمَا: الرَّسُوبُ وَلِلْآخِرِ: الْمُخَذَّمِ, فَوَهَبَهُمَا لَهُ فَهُمَا سَيْفَا عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ٢, قَالَ: وَكَانَ لِحِمْيَرَ وَأَهْلِ الْيَمَنِ بَيْتٌ بِصَنْعَاءَ يُقَالُ لَهُ: رِئَامُ٣. قَالَ: وَكَانَتْ رِضَاءُ بَيْتًا لِبَنِي رَبِيعَةَ بْنِ كَعْبٍ, وَفِيهَا يَقُولُ الْمُسْتَوْغِرُ بْنُ رَبِيعَةَ حِينَ هَدَمَهَا فِي الْإِسْلَامِ:
وَلَقَدْ شَدَدْتُ عَلَى رِضَاءٍ شِدَّةً ... فَتَرَكْتُهَا قَفْرًا بِقَاعٍ أَسْحَمَا٤
وَكَانَ ذُو الْكَعْبَاتِ لِبَكْرٍ وَتَغْلِبَ ابْنَيْ وَائِلٍ وَإِيَادٍ بِسِنْدَادِ, وَلَهُ يَقُولُ أَعْشَى بَنِي قَيْسٍ:
بَيْنَ الْخَوَرْنَقِ وَالسَّدِيرِ وَبَارِقٍ ... وَالْبَيْتِ ذِي الشُّرُفَاتِ مِنْ سِنْدَادِ٥
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَكَانَ عَمْرُو بْنُ الْجَمُوحِ سَيِّدًا مِنْ سَادَاتِ بَنِي سَلِمَةَ وَشَرِيفًا مِنْ أَشْرَافِهِمْ, وَكَانَ قَدِ اتَّخَذَ فِي دَارِهِ صَنَمًا مِنْ خَشَبٍ يُقَالُ لَهُ: مَنَاةُ, فَلَمَّا أَسْلَمَ فِتْيَانُ بَنِي سَلَمَةَ -مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ وَابْنُهُ ومعاذ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْجُمُوحِ وَغَيْرُهُمْ- مِمَّنْ أَسْلَمَ وَشَهِدَ الْعَقَبَةَ, كانوا يُدْلِجُونَ بِاللَّيْلِ عَلَى صَنَمِ عَمْرٍو ذَلِكَ فَيَحْمِلُونَهُ فَيَطْرَحُونَهُ فِي بَعْضِ حُفَرِ بَنِي سَلِمَةَ وَفِيهَا عَذِرَاتُ النَّاسِ مُنَكَّسًا عَلَى رَأْسِهِ, فَإِذَا أَصْبَحَ عَمْرٌو قَالَ: وَيَلْكُمُ مَنْ عَدَا عَلَى آلِهَتِنَا هَذِهِ اللَّيْلَةَ؟ قَالَ: ثُمَّ يَغْدُو يَلْتَمِسُهُ حَتَّى إِذَا وَجَدَهُ غَسَلَهُ وَطَهَّرَهُ وَطَيَّبَهُ ثُمَّ قَالَ: وَاللَّهِ لَوْ أَعْلَمُ مَنْ فَعَلَ بِكَ هَذَا لَأَخْزَيْتُهُ. فَإِذَا أَمْسَى وَنَامَ غَدَوْا فَفَعَلُوا بِصَنَمِهِ مثل ذلك, فيغدو يَلْتَمِسُهُ فَيَجِدُ بِهِ مِثْلَ مَا كَانَ فِيهِ مِنَ الْأَذَى فَيَغْسِلُهُ وَيُطَهِّرُهُ وَيُطَيِّبُهُ, فَيَغْدُونَ عَلَيْهِ إِذَا أَمْسَى فَيَفْعَلُونَ بِهِ ذَلِكَ. فَلَمَّا طَالَ عَلَيْهِ اسْتَخْرَجَهُ مِنْ حَيْثُ أَلْقَوْهُ فَغَسَلَهُ وَطَهَّرَهُ وَطَيَّبَهُ ثُمَّ جَاءَ بِسَيْفِهِ فَعَلَّقَهُ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ لَهُ: وَاللَّهِ لَا أَعْلَمُ مَنْ يَصْنَعُ بِكَ مَا تَرَى, فَإِنْ كَانَ فِيكَ
١ ابن هشام "١/ ٨٨، ٨٩", والبداية والنهاية "٢/ ١٩٢".٢ ابن هشام "١/ ٨٩".٣ ابن هشام "١/ ٨٩".٤ ابن هشام "١/ ٨٩، ٩٠", والبداية والنهاية "٢/ ١٩٢".٥ ابن هشام "١/ ٩١".
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute