بالدية، وهي على العاقلة لما قدمناه في حديث أبي هريرة المتفق عليه من كونها على العاقلة. وهو مذهب الأئمة الثلاثة: أبي حنيفة، والشافعي، وأحمد رحمهم الله. وبه قال الشعبي والنخعي، والحكم، والثوري، وابن المنذر وغيرهم، كما نقله عنهم صاحب المغني. وهذا القول هو الحق.
وذهب بعض أهل العلم إلى أن الدية في شبه العمد في مال الجاني لا على العاقلة، لقصده الضرب وإن لم يقصد القتل، وبهذا قال ابن سيرين، والزهري والحارث العكلي، وابن شبرمة، وقتادة، وأبو ثور، واختاره أبو بكر عبد العزيز اهـ من "المغني" لابن قدامة، وقد علمت أن الصواب خلافه، لدلالة الحديث المتفق عليه على ذلك.
أما مالك رحمه الله فلا يقول بشبه العمد أصلًا، فهو عنده عمد محض كما تقدم.
وأما الدية في الخطأ المحض فهي أخماس في قول أكثر أهل العلم.
واتفق أكثرهم على السن والصنف في أربع منها، واختلفوا في الخامس، أما الأربع التي هي محل اتفاق الأكثر فهي عشرون جذعة، وعشرون حقة، وعشرون بنت لبون وعشرون بنت مخاض، وأما الخامس الذي هو محل الخلاف، فبعض أهل العلم يقول: هو عشرون ابن مخاض ذكرًا، وهو مذهب أحمد وأبي حنيفة، وبه قال ابن مسعود والنخعي، وابن المنذر.