ذكر الرواية عن ابن عمر التي في إسنادها على بن زيد بن جدعان: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: سمعت محمد بن إسماعيل السكري يقول: سمعت محمد بن إسحاق بن خزيمة يقول: حضرت مجلس المزني يومًا وسأله سائل من العراقيين عن شبه العمد .. فقال السائل: إن الله تبارك وتعالى وصف القتل في كتابه صفتين: عمدًا وخطأ، فلم قلتم: إنه على ثلاث أصناف؟ ولم قلتم: شبه العمد؟.
فاحتج المزني بهذا الحديث فقال له مناظره: أتحتج بعلي بن زيد بن جدعان؟ فسكت المزني، فقلت لمناظره: قد روى هذا الخبر غير على بن زيد، فقال: ومن رواه غير على؟ قلت: رواه أيوب السختياني وخالد الحذاء. قال لي: فمن عقبة بن أوس؟ فقلت: عقبة بن أوس رجل من أهل البصرة، وقد رواه عنه محمد ابن سيرين مع جلالته. فقال للمزني: أنت تناظر! أو هذا؟ فقال: إذا جاء الحديث فهو يناظر؛ لأنه أعلم بالحديث مني، ثم أتكلم أنا اهـ ثم شرع البيهقي يسوق من طرق الحديث المذكور.
قال مقيده -عفا الله عنه-: لا يخفى على من له أدنى معرفة بالأسانيد أن الحديث ثابت من عبد الله بن عمرو بن العاص، وأن الرواية عن ابن عُمر وهم، وآفتها من على بن زيد بن جدعان؛ لأنه ضعيف.
والمعروف في علوم الحديث: أن الحديث إذا جاء صحيحًا من وجه لا يعل بإتيانه من وجه آخر غير صحيح.
والقصة التي ذكرها البيهقي في مناظرة محمد بن إسحاق بن خزيمة للعراقي الذي ناظر المزني، تدل على صحة الاحتجاج