للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

بالحديث المذكور عند ابن خزيمة.

قال مقيده -عفا الله عنه-: إذا عرفت الاختلاف بين العلماء في حالات القتل: هل هي ثلاث، أو اثنتان؟ وعرفت حجج الفريقين = فاعلم أن الذي يقتضي الدليل رجحانه ما ذهب إليه الجمهور من أنها ثلاث حالات: عمد محض، وخطأ محض، وشبه عمد؛ لدلالة الحديث الذي ذكرنا على ذلك، ولأنه ذهب إليه الجمهور من علماء المسلمين. والحديث إنما أثبت شيئًا سكت عنه القرآن، فغاية ما في الباب زيادة أمر سكت عنه القرآن بالنسبة، وذلك لا إشكال فيه على الجاري على أصول الأئمة إلا أبا حنيفة رحمه الله؛ لأن المقرر في أصوله أن الزيادة على النص نسخ، وأن المتواتر لا ينسخ بالآحاد، كما تقدم إيضاحه في سورة "الأنعام". ولكن الإمام أبا حنيفة رحمه الله وافق الجمهور في هذه المسألة، خلافًا لمالك كما تقدم.

فإذا تقرر ما ذكرنا من أن حالات القتل ثلاث = فاعلم أن العمد المحض فيه القصاص، وقد قدمنا حكم العفو فيه، والخطأ شبه العمد، والخطأ المحض فيهما الدية على العاقلة.

واختلف العلماء في أسنان الدية فيهما. وسنبين إن شاء الله تعالى مقادير الدية في العمد المحض إذا وقع العفو على الدية، وفي شبه العمد، وفي الخطإ المحض.

اعلم أن الجمهور على أن الدية في العمد المحض، وشبه العمد سواء. واختلفوا في أسنانها فيهما، فذهب جماعة من أهل العلم إلى أنها تكون أرباعًا: خمس وعشرون بنت مخاض، وخمس