"إما أن يقتل وإما أن يعفو" ومعنى "يفدى" في بعض الروايات، "ويودي" في بعضها: يأخذ الفداء بمعنى الدية. وقوله:"يقتل" بالبناء للفاعل، أي: يقتل قاتل وليه. قالوا: فهذا الحديث المتفق عليه نص في محل النزاع، مصرح بأن ولي المقتول مخير بين القصاص وأخذ الدية، وأن له إجبار الجاني على أي الأمرين شاء. وهذا الدليل قوي دلالة ومتنًا كما ترى.
واحتجوا أيضًا بقوله تعالى:{فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ} قالوا: إن الله جل وعلا رتب الاتباع بالدية بالفاء على العفو في قوله: {فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ .. } الآية؛ وذلك دليل واضح على أنه بمجرد العفو تلزم الدية، وهو دليل قرآني قوي أيضًا.
واحتج بعض العلماء للمخالفين في هذا؛ كمالك وأبي حنيفة رحمهما الله بأدلة؛ منها ما قاله الطحاوي. وهو أن الحجة لهم حديث أنس في قصة الربيع عمته فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "كتاب الله القصاص" فإنه حكم بالقصاص ولم يخير، ولو كان الخيار للولي لأعلمهم النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ إذ لا يجوز للحاكم أن يتحكم لمن ثبت له أحد شيئين بأحدهما من قبل أن يُعلمه بأن الحق له في أحدهما، فلما حكم بالقصاص وجب أن يحمل عليه قوله:"فهو بخير النظرين" أي: ولي المقتول مخير بشرط أن يرضى الجاني أن يغرم الدية اهـ.
وتعقب ابن حجر في "فتح الباري" احتجاج الطحاوي هذا بما نصه: وتعقب بأن قوله - صلى الله عليه وسلم -: "كتاب الله القصاص" إنما وقع عند