طلب أولياء المجني عليه في العمد القود؛ فاعلم أن كتاب الله نزل على أن المجني عليه إذا طلب القود أجيب إليه، وليس فيما ادعاه من تأخير البيان.
الثاني: ما ذكره الطحاوي أيضًا: من أنهم أجمعوا على أن الولي لو قال للقاتل: رضيت أن تعطيني كذا على ألا أقتلك = أن القاتل لا يجبر على ذلك، ولا يؤخذ منه كرهًا، وإن كان يجب عليه أن يحقن دم نفسه.
الثالث: أن قوله - صلى الله عليه وسلم - في الحديث المذكور "فهو بخير النظرين .. " الحديث جار مجرى الغالب فلا مفهوم مخالفة له. وقد تقرر في الأصول: أن النص إذا جرى على الغالب لا يكون له مفهوم مخالفة لاحتمال قصد نفس الأغلبية دون قصد إخراج المفهوم عن حكم المنطوق. ولذا لم يعتبر جمهور العلماء مفهوم المخالفة في قوله تعالى:{وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ .. } الآية؛ لجريه على الغالب، وقد ذكرنا هذه المسألة في هذا الكتاب المبارك مرارًا.
وإيضاح ذلك في الحديث: أن مفهوم قوله "فهو بخير النظرين" أن الجاني لو امتنع من قبول الدية، وقدم نفسه للقتل ممتنعًا من إعطاء الدية = أنه يجبر على إعطائها؛ لأن هذا أحد النظرين اللذين خير الشارع ولي المقتول بينهما. والغالب أن الإنسان يقدم نفسه على ماله فيفتدي بماله من القتل. وجريان الحديث على هذا الأمر الغالب يمنع من اعتبار مفهوم مخالفته كما ذكره أهل الأصول، وعقده في "مراقي السعود" بقوله في موانع