فإن لم يَعتمد على شِيء من ذلك لم يَعمل، على مفهوم كلام الناظم، فلا يقال: ضاربٌ الزَّيدانِ أخاكَ، إلا على رأي أبي الحَسَن (١). وقد تقدم الكلام على ذلك في ((باب الابتداء (٢)))
فإذا اجتمع ما ذُكر من الشرطين فلا إشكال في الجواز.
فمن ذلك في القرآن {إنَّ اللهَ بلِغٌ أمْرَهُ (٣)} - {وَاللهُ غَالبٌ علَى أَمْرِهِ (٤)} - وقُرِئ {وَلاَ اللَّيْلُ سَابقٌ النَّهارَ (٥)}
وأنشد سيبويه لامرئ القيس (٦):
إنَّي بَحبْلِكَ واصلٌ حَبْليِ
وبرِيشِ نَبْلِكِ رائِشٌ نَبْليِ
(١) يعني سعيد بن مسعدة الأخفش الأوسط (ت ٢١٠ هـ). (٢) انظر: ١/ ٥٩٤. (٣) سورة الطلاق/ آية ٣. وقرأه السبعة إلا حفصاً عن عاصم بالتنوين والنصب، وقرأ حفص بالإضافة وانظر: السبعة لابن مجاهد ٦٣٩. (٤) سورة يوسف/ آية ٢١. (٥) سورة يس/ آية ٤٠. وانظر: البحر المحيط ٧/ ٣٣٨. (٦) الكتاب ١/ ١٦٤، والجمل ٩٨، وديوانه ٢٣٩. ورائش: من قولنا: راش السهم بريشه، إذا ركَّب فيه الريش. والنبل: السهام، لا واحد له من لفظه. يقول له: أمرى من أمرك، وهو اي من هواك. وهما مَثَلان ضربهما للمودة والمواصلة.