للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وقال جرير، أنشده في الكتاب (١).

ألَمْ تَعْلَمْ مُسَرَّحِيَ الْقَوافِي

فَلاَعِيّا بِهِنَّ ولا اجْتِلاَبَا

والثاني أن يكون معناه: الاسمُ الدالُّ على معنى المصدر، المخالفُ له بعدم جَرَيانه على فِعْله.

وحقيقتُه أن اسم المصدر هو مَفْعولك، والمصدر فِعْلك، كذا قال بعضهم.

ومثاله: الكَلاَم، والسَّلام، والعَوْن، والكِبْر، والطَّاقَة، والطَّاعَة، والعَطاء، والعِشْرة، والتَّوَاب.

فإن هذه ونحوها غيرُ جارية على أفعاله، وهي واقعة على المعنى الواقع من الفاعل، مجرَّدا عن مباشرة الفاعل بها.

والجاري على (سَلَّم): التَّسْليم، وعلى (كَلَّم): التَّكْلِم، وعلى (أعَان): الإعَانة، وكذلك سائرها. فالجاري هو المصدر، وغير الجاري هو الاسم.

فإعماله عملَ المصدر جائز عند الناظم، لأن معناه معنى المصدر نفسه، فتقول: أعجبني عَطاؤُك زيداً، وكلامُك أبا عبدِ الله، كما تقول: أعجبني إعطاؤُك


(١) الكتاب ١/ ٢٣٣، ٣٣٦، والمقتضب ١/ ٥٧، ٢/ ١٢١، والخصائص ١/ ٣٦٧، ٣/ ٢٩٤، وابن الشجري ١/ ٤٢، وديوانه ٦٢.
يخاطب العباس بن زيد الكندي مفتخراً. ومسَّرحي: تسريحي. والعيّ: العجز، ويقال: عَيّ في منطقة، إذا عجز عنه فلم يستطع بيان مراده منه. والاجتلاب: من جلب الشيء، إذا ساقه من موضع الآخر، ويقصد هنا سرقته من شعر غيره.
يقول له: إنه يسرح القوافي ويطلقها سهلة لينة، اقتداراً عليها، فلا يعيا بهن، ولا يسرقها من شعر غيره- وسكّن الياء من ((القوافي)) للضرورة، إذ حقها النصب، لأنها مفعول به للمصدر الميمي وهو ((مسرحي)).

<<  <  ج: ص:  >  >>