للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وهو كثير جدا.

فمثل هذا يَعمل عمل المصدر بإطلاق، لأنه هو في المعنى، فتقول: أعجبني مَضْرِبُ زيدٍ عمراً، ومُقَاتَلُ بَكْرٍ بِشْراً، ومُقلمُ زيدٍ في الدار، وما أشبه ذلك.

ومنه أنشد ثعلب وغيره (١):

أَظَلُومُ إنَّ مُصَابَكُمْ رجلاً

أَهْدىَ السَّلامَ تَحِيَّةً ظُلْمُ

أراد: إن إصابتكم رجلا. وأنشد سيبويه لكَعْب بن زُهَيْر (٢):

/ فَلْم يَجِدَا إلاَّ مُنَاخَ مَطِيَّةٍ ٤٣٥

تَجافَى بَها زَوْرٌ نَبِيلٌ وكَلْكَلُ

ومًفْحَصَها عنها الحَصَى بجِرانِها

ومَثْنَى نَواجٍ لم يُخنْهُنَّ مَفْصِلُ


(١) مجالس ثعلب ٢٧٠، وابن الشجري ١/ ١٠٧، والمغني ٥٣٨، ٦٧٣، والعيني ٣/ ٥٠٢، والتصريح ٢/ ٦٤، والهمع ٥/ ٧٧، والدرر ٢/ ١٢٦، والأشموني ٢/ ٢٨٨، ٣١٠، وديوان العرجي ١٩٣.
والبيت للعرجي، وظلوم: اسم امرأة، والهمزة فيه للنداء. ومصابكم: إصابتكم، مصدر ميمي من (أصاب) ومعناه واضح.
(٢) الكتاب ١/ ١٧٣، وديوانه ٥٢ - ٥٤.
والضمير في قوله: ((يجدا)) عائد على الغراب والذئب اللذين ذمرا في بيت سابق. والزور: ما بين ذراعيه من صدره. والكلكل: الصدر. والمفحص: موضع فحصها الحصى عند البروكَ. والفحص: البحث وجران البعير: ما يلي الأرض من عنقه. والمثنى: موضع الثني، يعني قوائمها حين تثنيها للبروك. والنواجي: السريعة، ويعني قوائمها. ولم يخنهن مَفْصلُ: أي مفاصلها قوية تمنح أرجلها التماسك والشدة.

<<  <  ج: ص:  >  >>