فتقول على هذا في نحو:((وكلا أنفَيهما رابى)): وكلا أُنوفهما رابى، وقطعت كلا رءوس الكبشين، وجدعتُ كلا أُنوف الزيدين. وما أشبه ذلك، فهذا والذي قبله داخلٌ تحت قول الناظم:((لِمُفْهِم اثنين)).
فإن قلت: هذا بِدْعٌ من القول في كلا وكلتا! وأين السماع في هذا؟
فالجواب: أنَّ السماع إِن يأت فالقياس قابلٌ؛ قال الفارسيّ في المسائل الشيرازيات: فإن قلت: فهل يجوزُ في قول الفرزدق: ((وكلا أَنفَيهما رابى)): وكلا أنوفهما رابى، لأن هذا يُجْمع فيه المثنى؟ فالقول: أَنَّ ذلك ليس بحسن، لأن هذا النحو قد يُستعمل فيه التثنية كما يُستعمل الجمع، نحو:((ظهراهما مثلُ ظُهور الُّترسَين))، فإذا كان كذلك قبح استعمالُ الجمعِ بعد كلا؛ لأنه موضعٌ لم يُستَعمل فيه هذا الضربُ من الجمع. قال: فإن قلت: إن هذا
(١) هو خطام المجاشعي كما في الكتاب ٢/ ٤٨، أوهميان بن قحافة كما في الكتاب أيضا ٣/ ٦٢٢. والبيت في البيان والتبيين ١/ ١٥٦، والمخصّص ٩/ ٧، وشرح المفصل لابن يعيش ٤/ ١٥٥٠١٥٦، والرضي على الكافية ٣/ ٣٦١، والهمع ١/ ١٧٤. وانظر أبيات المغني للبغدادي ٤/ ١٤٠، وشرح شواهد الشافية له ٩٤.