والثالث: اسم الإشارة الموضوع للمفرد البعيد، فإنّ العرب قد اتسعَت فيه فاستعملته للمثنى، ألا ترى إلى قول الله تعالى: {عَوانٌ بين ذلك (٢)}، أي: بين الفارض والبِكْر، فأوقع ((ذلك)) على الإثنين (٣). وكذلك استعملته للجمع فأضافت كُلا إليه في نحو: {وإِنْ كلُّ ذلك لما متاعُ الحياةِ الدنيا (٤)}. فعلى هذا يجوز أن تقول: جاءني زيدٌ وعمرو، وكِلاَ ذلك فاضلٌ. ومنه ما أنشده ابن هشام في السيرة، والفارسيّ في الشِّيرازيات لعبدالله بن الزِّبَعْري (٥):
إِنَّ للخَيرِ وللشَّر مَدَىً
وكِلاَ ذَلِكَ وَجْه وقَبَلْ
قال الفارسيُّ: فهذا يراد به التثنية كما أُرِيدَتْ بالضَّمير في ((كلانا)) التثنية، وإن كانت اللفظة تقعُ على الجميع.
والرابع: الجمعُ الذي يُراد به المثنى في نحو: قطعتُ رُءوسَ الكبشَينِ
(١) البيت بلا نسبة في معاني القرآن للفراء ٢/ ١٤٢، والإنصاف ٤٤٦. (٢) الآية ٦٨ من سورة البقرة. (٣) في الأصل اثنين. (٤) الآية ٣٥ من سورة الزخرف. (٥) سيرة ابن هشام ٢/ ١٣٦، والبغداديات ٢٠٢، وشرح المفصل لابن يعيش ٣/ ٢، والمغني ٢٠٣، والهمع ٤/ ٢٨٣، وشرح أبيات المغني للبغدادي ٤/ ٢٥١. وقد نُسِبَ إلى لبيد في البحر المحيط ١/ ٢٥١.