الضرب من الجمع قد جرى مجرى التثنية عندهم؛ ألا تراهم قالوا (١):
رءُوس كَبِيرَيهنَّ ينتطحانِ
فأخبِر عنه بالتثنية وقد تقدم الجميع. وقيل في قوله (٢):
... جونتا مصطلاهما
إنه على هذا التقدير، يعني أن ((هما)) عائد على ((الأعالي))، لأن المراد الأعليان.
قال: فإن حُمِل هذا فمذهبٌ. ثُمَّ قوي ذلك بمجئ لفظ الجميع في كلانا، لما أريد به التثنية، وباسم الإشارة المذكور. فعلى هذا لا يمتنع القياسُ في هذه المواضِعِ، فيصحّ اشتمالُ قوله:((لمفهم اثنين)) على جميع ما تقدّم.
والشرطُ الثاني من شروط المضافِ إليه كلا وكلتا: أن يكون المضافُ إليه معرفةً، وذلك قوله:((لمفهم اثنين معرَّفٍ))، يعني أنهما لا يضافا إلا إلى/ معرفةٍ بأحد وجوه التعريف، أما ... ٣٧٩ الضمير كقوله: {أحدهُما أو كلاهُما (٣)}، وأما العلمُ كقوله: كلا الزيدين قام، وإما المبهمُ
(١) صدره رأت جبلا فوق الجبال إذا التقت وهو الفرزدق ديوانه ٢/ ٣٣٢. والبيت في معاني القرآن للأخفش ٤١٠، والبغداديات ١٣٩، والخصائص ٢/ ٤٢١، والخزانة ٤/ ٢٩٩، ٣٠١. (٢) هو الشماخ، والبيت بتمامه أقامت على ربعيهما جارتا صفا كميتا الإعالي جونتا مصطلاهما انظر الديوان ٣٠٧ - ٣٠٨، والكتاب ١/ ٩٩، وابن يعيش على المفصل ٦/ ٨٦، والرضي على الكافية ٢/ ٢٣٥، ٣/ ٤٣٧، والخزانة ٤/ ٢٩٣. والربع: الدار والمنزل، وضمير المثنى للدمنتين. والصفا: الصخر الأملس، ويعني بجارتا صفا: الأثفيتين لأنهما مقطوعتان من الصفا الذي هو الصخر. كميتا الأعالي: صفة جارتا. والكمتة: الحمرة الشديدة بالأعالي: أعالي الجارتين. والجونة: السوداء. (٣) الآية ٢٣ من سورة الاسراء.