أمّا قوله - تعالى -: {إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ}(آل عمران:٥١) . فقد قال الطبري في معناها: ذلك هو الطريق القويم، والهدي المتين الذي لا اعوجاج فيه (١) .
وقال في آية مريم:{وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ}(مريم:٣٦) . يقول: هذا الذي أوصيتكم به، وأخبرتكم أن الله أمرني به هو الطريق المستقيم، الذي من سلكه نجا، ومن ركبه اهتدى، لأنه دين الله الذي أمر به أنبياءه (٢) .
وقال القاسمي:
{فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ}(مريم: من الآية ٣٦) أي: قويم، من اتبعه رشد وهدى، ومن خالفه ضلّ وغوى (٣) .
وقد سبق أن بيّنت أن الوسطيَّة تعني الاستقامة وأن قوله - تعالى -: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ}(الفاتحة:٦) . من أقوى الأدلة على منهج الوسطيَّة، كما يقرّره القرآن الكريم.
(١) - انظر: تفسير الطبري (٣ / ٢٨٣) . (٢) - انظر: تفسير الطبري (١٦ / ٨٥) . (٣) - انظر: تفسير القاسمي (١١ / ٤١٣٧) .