وقال بعض أصحاب الظواهر: بأنه يوجب العلم والعمل جميعًا.
وقال بعض المعتزلة: بأنه لا يجب العمل به في باب الشرعيات، ويجب العمل به في العقليات.
أما من قال بأنه لا يوجب العمل - لأنا اتفقنا أنه لا يوجب العلم، والعمل بدون العلم حرام. فضلا عن الوجوب بظاهر النصوص (١) من قوله تعالى: "ولا تقف ما ليس لك به علم"(٢) وقوله تعالى: "وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون"(٣) وقوله تعالى: "إلا من شهد بالحق وهم يعلمون"(٤) - في هذه النصوص أنه لا يجوز القول بما لا يعلم، والشهادة بما لا يعلم، وأن (٥) الاقتفاء بما لا يعلم حرام - وقد قلتم به، فيكون خلاف هذه النصوص. وكذلك قال الله (٦) تعالى: "إن يتبعون إلا الظن، وإن الظن لا يغني من الحق شيئًا"(٧): ألحق الذم بمن اتبع الظن، وأخبر أنه لا كفاية ولا غناء (٨) بالظن فيجب العمل بعمومه: أن لا عبرة بالظن، في حق العمل والاعتقاد (٩) جميعًا.
وأما أصحاب الظواهر [فـ] قالوا: إنا (١٠) اتفقنا أن العمل به واجب، والعمل لا يجوز بدون العلم بالنصوص، فوجب (١١) القول بالعلم ضرورة.
(١) في ب: "بالنصوص". (٢) الإسراء: ٣٦ - أي لا تتبعه ولا تسترسل في الحديث عنه (معجم ألفاظ القرآن الكريم، ٢: ٤١٠). (٣) سورة البقرة: ١٦٩. (٤) سورة الزخرف: ٨٦. (٥) في ب: "ولأن". (٦) "الله" ليست في ب. (٧) سورة النجم: ٢٨. (٨) في أ: "ولا غنى". وفي ب كذا: "غيره" وقد تكون "عبرة". (٩) في ب: "الاعتقاد والعمل". (١٠) "إنا" ليست في ب. (١١) كذا في أ. وفي الأصل و (ب): "وجب".