كقوله تعالى:"ثم أتموا الصيام إلى الليل"(١)، فهذا (٢) النص: هل ينفي إيجاب الصوم في الليل أم لا؟
ثم عند عامة أصحابنا رحمهم الله في الفصول كلها: أنه (٣) لا يوجب النفي، وإنما حكمه الإثبات فيما (٤) نص عليه لا غير، وحكمه موقوف إلى قيام الدليل في النفي والإثبات في غيره (٥).
وعند المعتزلة: يقف (٦) على الدليل العقلي: إن نفاه ينتفى، وإن أثبت يثبت، بناء على أصلهم: أن العقل دليل في كثير من الشرعيات.
وقال الشافعي رحمه الله في الفصول كلها: إنه يوجب النفي.
وهو قول بعض أصحابنا مثل الكرخي وغيره، إلا في الفصل الأول: فإنه قول عامة العلماء إلا بعض أصحاب الحديث.
وقيل: هو قول بعض أصحاب الشافعي.
وأصحاب الشافعي (٧) سموا الفصول المختلفة بيننا وبينهم: دليل الخطاب ومفهوم الخطاب.
وشبهتهم العقلية أن (٨) تخصيص الشيء بالحكم (٩) ذكراً يقتضي فائدة مخصوصة, وليس ذلك إلا نفي الحكم عن غيره - ألا ترى أن المعلق
(١) سورة البقرة: ١٨٧. (٢) في ب: "وهذا". (٣) "أنه" ليست في (أ) و (ب). (٤) في ب: "وفيما". (٥) في ب: "في الإثبات والنفي لا غير". وفي هامش أ: "هذه المسألة هي المسألة المذكورة قبل عشرين ورقة في مسألة دليل الخطاب". (راجع فيما تقدم الهامش ١٠ ص ٣٠٧). (٦) كذا في هامش أ. وفي الأصل وأ وب كذا: "بقى". (٧) "وأصحاب الشافعي" ليست في ب. (٨) كذا في ب. وفي الأصل و (أ): "وهو أن". (٩) فى ب: "باللفظ".