فتعين القول بوجوب (١) الكل على طريق البدل ضرورة، وإنه طريق مشروع موافق للأصول: وهو فرض الكفاية من الجهاد وصلاة الجنازة ونحوهما (٢): فإنه يجب على الكل بطريق البدل، حتى إنه (٣) إذا قام به البعض سقط (٤) عن الباقين، فكذلك (٥) هذا.
وجه قولنا: الكتاب، والمعقول، والأحكام:
- أما الكتاب، فقوله (٦) تعالى: {فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ}(٧) ذكر بحرف "أو"، وحرف "أو" متى دخل بين أفعال، كان المراد به (٨) واحداً كل منها غير عين في الإخبار والإيجاب جميعاً (٩). تقول في الإخبار:"جاءني زيد أو عمرو" و (١٠) يكون الجائي أحدهما. وكذا في الإيجاب:
إذا قال لرجل:"بع هذا العبد بألف درهم أو هذا العبد"(١١) يكون توكيلا ببيع أحدهما. فمن قال بأن المراد به (١٢) الكل على طريق البدل، فقد خالف موجب اللغة.
- وأما المعقول، وهو أن الأمر بالأشياء، على سبيل التخيير، صحيح، بالإجماع، حتى لو ترك الكل فإنه يأثم - فإما أن يكون (١٣) أمراً بأحدها (١٤)
(١) في ب كذا: "والإجماع أيضاً. وإذا انتدب [لعلها انتفت] الأقسام تعين القول بوجوب". (٢) كذا في (أ) و (ب). وفي الأصل: "ونحوها". (٣) "إنه" من ب. (٤) في أ: "يسقط". (٥) في ب: "فكذا" (٦) في ب: "قوله". (٧) سورة المائدة: ٨٩. وتقدم نصها كاملا في الهامش ٩ ص ١٢٨. (٨) في ب: "منه". (٩) "جميعاً" ليست في ب. (١٠) "و" من ب. (١١) في ب: "هذا العبد أو هذا العبد بألف درهم". (١٢) في ب: "منه". (١٣) في ب: "كان". (١٤) في (أ) و (ب): "بأحدهما".