فصول الكتاب

ثم بيان دلائل أخر على أن (١) أمر الله تعالى غير (٢) هذه الصيغة، فإن خبر الله تعالى عن أمره دال عليه، نحو قوله تعالى: "إن الله يأمر بالعدل والإحسان" (٣). وكذا خبر الرسول - صلى الله عليه وسلم -: "أن الله تعالى (٤) أمر بكذا" دليل عليه أيضًا (٥). وكذا إجماع الأمة على الأمر دليل عليه أيضًا.

وكذا لفظة (٦) الإيجاب، والفرض، والإلزام، والكتابة، ونحوها - دليل على الأمر.

وكذا صيغة النهي دليل على الأمر بضده.

وكذا يعرف أمر الله تعالى بالعقل في الأشياء التي تعرف بمجرد العقل، قبل بلوغ الدعوة، وقبل مبعث الرسول - صلى الله عليه وسلم - زمان الفترة. وكذا في الشاهد: يعرف الأمر بالخبر والرمز والإشارة بأن قال: "أمرتك بكذا" أو "أطلب (٧) منك كذا" - والله أعلم.

مسألة: في بيان حكم الأمر المطلق الصادر من مفترض الطاعة

قالت الواقفية: إنه (٨) لا حكم له بدون القرينة، على ما ذكرنا.

وقال عامة الفقهاء وأكثر المتكلمين، سوى (٩) الواقفية، بأن حكمه وجوب العمل والاعتقاد قطعًا - وهو قول مشايخ العراق من أصحابنا.


(١) "أن" من أ.
(٢) في ب: "سوى".
(٣) سورة النحل: ٩٠.
(٤) "تعالى" ليست في ب.
(٥) "أيضا" ليست في ب.
(٦) في ب: "وكذلك لفظ".
(٧) في الأصل: "وأطلب". وفي أ: "إذا طلب".
(٨) "إنه" ليست في ب.
(٩) كذا في (أ) و (ب). وفي الأصل: "غير".