فَصْل: وَلَا تَصِحُّ الدَّعْوَى إلا مُحَرَّرَةً تَحْرِيرًا يُعْلَمُ بِهِ المُدَّعَى، إلا فِي الوَصِيَّةِ وَالإِقْرَارِ، فَإِنَّهَا تَجُوزُ بِالْمَجْهُولِ.
ــ
قوله: ولا تَصِحُّ الدَّعْوَى إلَّا مُحَرَّرَةً تَحْرِيرًا يُعْلَمُ به المدَّعَى. هذا المذهبُ. وعليه الأصحابُ. إلَّا ما اسْتَثْنى. واخْتارَ الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ، أنَّ مسْألةَ الدَّعْوَى وفُروعَها ضَعِيفَة؛ لحَدِيثِ الحَضْرَمِيِّ (١)، وٍ أنَّ الثُّبوتَ المَحْضَ يصِحُّ بلا مُدَّعى عليه. وقال: إذا قيلَ: لا تُسْمَعُ إلَّا مُحَرَّرَة، فالواجِبُ أنَّ مَن ادَّعَى مُجْمَلًا، اسْتَفْصَلَه الحاكِمُ. وقال: المُدَّعَى عليه قد يكونُ مُبْهَمًا، كدَعْوَى الأنْصارِ قَتْلَ صاحِبِهم (٢)، ودَعْوَى المَسْرُوقِ منه على بَنِي أبَيرقٍ (٣). ثم المَجْهول قد يكونُ مُطْلَقًا، وقد يَنْحَصِرُ في قَوْم؛ كقَوْلِها: نَكَحَنِي أحدُهما. وقو لِه: زَوْجَتِي (٣) إحْدَاهما. انتهى. والتَّفْرِيعُ على الأوَّلِ. فعلى المذهبِ، يُعْتَبَرُ التَّصْرِيحُ بالدَّعْوى، فلا يكْفِي قوْلُه: لي عِندَ فُلانٍ كذا. حتى يقولَ: وأنا الآنَ مُطالِب له به. ذكَره في «التَّرْغيبِ»، و «الرِّعايةِ»،
(١) تقدم تخريجه في صفحة ٤١٦. (٢) تقدم تخريجه في ٢٥/ ٣٧٨. (٣) أخرجه الترمذي، عارضة الأحوذي ١١/ ١٦٤ - ١٦٧. وانظر الدر المنثور ٢/ ٢١٧، ٢١٨.