وهو فارسي معرَّب (لشْكَر)(٢) ، أبدلت اللام فيه عينا (عشكر) ، والشين سينا (عسكر) وإنما لم تبقَ العين مع وجود اللام في العربية؛ لأنّ اللام لا توجد هكذا في أمثلة الرباعي إلا في نحو (لَجْلَج)(٣)
وقد عرف العرب مادة (ع س ك ر) ، واستعملوها في معان خاصة، مثل: الشِدَّة والجدْب، من ذلك قول طرفة:
ظلّ في عسكرة من ُحبِّها ونأتْ شحْطَ مزار المدَّكر
أي: ظلّ في ِشدة من حبِّها وحَيْرة (٤) . وعساكر القوم: ما ركب بعضه بعضا وتتابع، وعسْكُرالليلِ: ظلْمتُه، والعسكر الجمع، وعسكر مكرم: اسم بلد معروف، وعسكرٌ من مال: أي كثير (٥) .
أما اختصاص (العسكر) بالجيش، فقد عرفه العرب عن طريق اللغة الفارسية؛ إذ سمعوا الفرس يقولون:(لشكر) أي: الجيش المحارِب، فعرّبوها وقالوا:(عسكر)(٦) . والذي دعاهم لذلك: أنه لا يوجد في كلام العرب شين بعد لام، كما قال ابن سيدة (ت٤٥٨?) في المحكم: ((ليس في كلام العرب شين بعد لام في كلمة عربية محضة. الشينات كلها في كلام العرب قبل اللامات)) (٧) ؛ ولهذا قال أبو
(١) تصحيح الفصيح وشرحه، لابن درستويه: ٤٨٨، والصحاح: ٢/٦٤٠. (٢) شرح الفصيح، للزمخشري: ٢/٦٧٢ (٣) التعريب في القديم والحديث: ٦٩، والمخصص: ١٤/٢٢٤. (٤) ديوان طرفة: ٥٢. (٥) اللسان (عسكر) : ٤/٥٦٧، والعشرات في غريب اللغة: ١٠٥، ورسالة في الكلمات المعربة: ٨٠٣. (٦) التعريب في القديم والحديث: ٨٢، والمزهر: ١/٢٨٠. (٧) المزهر: ١/٢٧٥.