قال ابن مقبل:
لحقنا بحي أوَّبوا السير بعدما ... دفعنا بشعاع الشمس والطرف مجنح (١)
كأنه أراد ادأبي (٢) النهار كله بالتسبيح معه (٣). وقيل: سيري معه كيف شاء.
{وَالطَّيْرَ} قراءة العامة بالنصب. وله وجهان: أحدهما: بالفعل مجازه: وسخرنا له الطير، مثل قولك: أطعمته طعاما وماء، يريد: وسقيته ماء.
والوجه الآخر بالنداء كقولك: يا عمرو والصلت أقبلا، نصبت الصلت لأنه إنما يُدعى بيائها فإذا فقدتها كان كالمعدول عن جهته فنصب.
وقيل: مع (٤) الطير، فتكون الطير (٥) مأمورة معه بالتأويب.
(١) قوله -عز وجل-: {يَاجِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ}، ويقرأ (أُوبِي معه)، فمن قرأَ (أَوِّبي معه)، فمعناه يا جبِالُ سَبِّحي معه ورَجِّعي التَّسْبِيحَ، لأَنه قال -عز وجل-: {سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ}، ومن قرأَ (أُوبِي معه)، فمعناه عُودي معه في التَّسْبيح كلما عادَ فيه.انظر: "لسان العرب" لابن منظور ٢/ ٢١٨ (أوب)، "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي ١٤/ ٢٦٥.(٢) الدَّأْبُ: العادةُ والشَّأنُ، وقد يُحرَّك، وأصله من دَأب في العملِ إذا جَدَّ وتَعِب، إلا أنّ العرب حَوَّلَت معناه إلى العادة والشأنِ. والدأب: التعب والكد. دَأَبَ يَدْأَبُ دَأْبا ودُؤوبا وأدْأَبْتُه أنا.انظر: "النهاية في غريب الحديث والأثر" لابن الأثير ٢/ ٩٥ (دأب).(٣) سقطت من (م).(٤) في (م): يعني.(٥) في (م): الطيرة.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.