والله - تعالى - يقول:" ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها "[الأعراف: ١٨٠] يعني: سموه بها وادعوه متوسلين بأسمائه مثل: يا الله، يا رحمن، يا رحيم، فكل لفظ جاء إطلاقه على الله فإنك تدعو به , لكن لكل مقام ما يناسبه فإن نداءه - تعالى - بأسمائه يتضمن التوسل مثل: يا حي يا قيوم، وهذان الاسمان جامعان , وتقول: يا غفور اغفر لي , يا رحمن يا رحيم ارحمني , فهذا فيه نوع توسل , أو تقول: يا الله إنك أنت الرزاق ارزقني كذا وكذا , ومثل: أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك , ومثل: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم أخذًا من قوله: " وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم "[فصلت: ٣٦].
وأسماء الله منها مالا يطلق على غيره البتة (١) , مثل: الله؛ فهو أعرف المعارف، وأخص أسماء الرب - تعالى - به , وقريب منه: الرحمن؛ ولهذا جاء في الحديث:" أحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن "(٢) فهذان الاسمان هما أخص أسمائه - تعالى - به.
ومثل: رب العالمين؛ فلا يطلق هذا الاسم على أحد , ويقال: إنه من أخص أسمائه سبحانه خلافًا للذين قالوا: إن أخص أوصاف الإله: القِدَم.
وهكذا الأسماء الأخرى منها مالا يكاد يطلق على غيره , مثل: القدوس، والقيوم.
(١) بدائع الفوائد (١/ ٢٨٩). (٢) أخرجه أبو داود (٤٩٤٩)، والترمذي (٢٨٣٣)، وابن ماجه (٣٧٢٨) من حديث ابن عمر - رضي الله عنهما -، وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه. والحديث في مسلم (٢١٣٢) بلفظ: " إنَّ أحبَّ أسمائكم إلى الله: عبد الله وعبد الرحمن ".