وهذا الحديث على ظاهره، والنَفَسُ فيه اسم مصدر نَفَّسَ يُنَفِّسُ تَنْفِيسًا، مثل: فَرَّجَ يُفَرِّجُ تَفْرِيجًا وفَرَجًا، هكذا قال أهل اللغة كما في النهاية والقاموس ومقاييس اللغة (٢). قال في مقاييس اللغة: النَّفَسُ كل شيء يفرج به عن مكروب. فيكون معنى الحديث: أن تنفيس الله - تعالى - عن المؤمنين يكون من أهل اليمن.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية:(وهؤلاء هم الذين قاتلوا أهل الردة، وفتحوا الأمصار، فبهم نَفَّسَ الرحمنُ عَنِ المؤمنين الكربات). اهـ. (ص ٣٩٨ / جـ ٦ مجموع فتاوى شيخ الإسلام لابن قاسم).
أحدهما: أنها بمعنى ارتفع إلى السماء، وهو الذي رَجَّحَهُ ابن جرير، قال في تفسيره بعد أن ذكر الخلاف: (وأولى المعاني بقول الله - جل ثناؤه -: " ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُن "[البقرة: ٢٩]. علا عليهن وارتفع، فدبرهن بقدرته، وخلقهن سبع سموات) (٤). اهـ. وذكره البغوي في تفسيره: قول ابن عباس وأكثر مفسري السلف (٥). وذلك تمسكاً بظاهر لفظ (اسْتَوَى). وتفويضًا لعلم كيفية هذا الارتفاع إلى الله - عز وجل -.
القول الثاني: إن الاستواء هنا بمعنى القصد التام؛ وإلى هذا
(١) التاريخ الكبير (٤/ ٢٣١). (٢) النهاية (٩٣١)، القاموس (٧٤٥)، مقاييس اللغة (٥/ ٤٦٠). (٣) مجموع الفتاوى (٥/ ٤٠٢ وما بعدها). (٤) تفسير الطبري (١/ ٤٥٧). (٥) تفسير البغوي (١/ ٥٩).