بمجرد خروجه يستريح من كل كلفة ويستريح المغرب كله، وتفصيل الدفع أن يكتب مولانا للسيد محمد الخطيب يكترى مركبا بابورا كبيرا من مراكب الكرة موثق من جبل طارق، ويأمر مولانا بحمل المال من الصويرة ومن آسفى بشرط أن يذهب معه أمناء إلى القنصو لجانب مولانا بجبل طارق، وينزل في داره ويعد وتدفع لكبير اصبنيول اطرة يأخذه من هنالك، ويكون في ذلك تموه أن مولانا لم يخرجه من عنده، وإنما ذلك من ذمم التجار، ويبادر مولانا بذلك، هذا تمام لفظه، لأنى واجب على أن أُخبر مولانا بالشاذة والفاذة وكل ما أسمع.
ولما تم هذا الكلام قال لى: أزيدك مسألة أخرى، إنى لما كنت أنا مع كبير اصبنيول والمترجم بينى وبينه مسلم ورومى قال للترجمان كبير اصبنيول: قل لفلان يكون على بال من كرة أخرى مع جنس آخر في الربيع، ثم إن هذا الترجمان كتم عنى وأنا كنت فهمت من وجهه أنه قال له شئ ولم يقله لى، وقال ذلك لنائب الإنجليز هو يكتب لدولتهم لعلهم يخبروه بما كان إن وقر ذلك سماعهم لربما يكون هذا العدو اصبنيول قصد بذلك شغل بالنا بهذه الكلمة.
ثم قال لى: كاتب مولانا أمير المؤمنين وأخبره بهذا، وقل له: لا بأس أن يكتب لحاكم وجدة ويقول له: إن المال الذى كان يعطون للفرانصيص في هذه المدة يصفون حسابهم معه لئلا يكون هو سبب هذا العيب من هذا العدو، على تقدير أنه هو المقصود، ثم ذكر لى أن مولانا لا يقطع مسألة من الموسوقات مثل الذرة. والقمح وغير ذلك، فإن ذلك ليس فيه إلا دخول المال والزيادة وتكثير التجارة وغير هذا من الكلام لا يكتب، إنما نشافه به، ثم إن مولانا لا يعد هذا منى فضولا ولا شطنا للبال، لأنى لا ينبغى لى أن أكتم عنك ولو لفظة واحدة لأنه شأن الخدمة والنصيحة، وعلى خدمة مولانا والجواب عزما، واعلم أنى ما سمع منى أحد مما كان عليه الفصال إلا بعض من حضر، وأعلم مولانا أنا أمرنا عامل طنجة بالخروج