ومولانا يستعد إن شاء الله وعلى الله البلاغ، واليوم سيدنا هذا العدو التزم بالخروج من هذه المدينة ولا ضرر علينا أكثر من بقائه ولو ساعة فيها، وحين طلب المال قال لى لا أخرج إلا بعد تمام اللزمة، قلت له: هذا أمر منكر، لأنه ربما يصدر أمر ونعود للعيب ونحن قصدنا قطع العيب والإصلاح. فقال لى: لا بد من ذلك، ثم بعد أن لاطفته النصف (١)، وعلى كم تقدرون على أدائه من الأيام واليوم سيدنا هذا العدو أخذ في تفريق عساكره، وحمل أثاثه في مراكبه، ونقص من محاله ولا يتسنى إلا الجواب عن المال وعن الحال منه، فإذا توصل به ولو في مدة قليلة يخرج من حينه، وسيدنا وإن كان هذا العدد كثيرا ضربنا مثل من يعطى مخ عظمه، والله أظن هو أشد على من ذلك، لأنه لا يمكن إلا بعد كسر العظم، لكن بقاؤه هناك أشد وأفظع وأضر بالإيالة وبجانب المملكة.
وحين يخرج يتفرغ سيدنا لأمور عظام كالاشتغال بالعسكر، والنظر في أمر هذه القبائل الذى هو آكد من ضرب العدو وغيره لعدم غيرتهم على الدين، وإنما كان يأتى بالناس أخذ الدراهم فقط فلا يأتى عدد من قبيلة إلا ناقص، ومع ذلك لا نية له إلا في سلب الرومى يظنه سهلا، هذا ما رأينا في أواخر الأمر.
وقبل هذا طلب منا نائب الإنجليز الملاقاة معنا، فقلنا له: لا بأس، فجاء هو والخطيب وتكلم معى وقال لى: ما فعلت مع عدو الله اصبنيول؟ لأنه يكرهه، فقلت له: صفيت معه بكذا وكذا وشرط ويخرج من المدينة قريبا ويحمل عساكره قريبا، ولا يتعدى المدينة.
فقال لى: كاتب مولانا أمير المؤمنين بهذا، وأخبره أن بقاء هذا العدو هو المضرة، لأن القبائل طماعة، وقل له يبادر بما أمكن حتى يخرج هذا العدو، فإن
(١) في هامش المطبوع: "كذا بالأصل ولعل المراد لاطفته في إسقاط النصف فقال وعلى ... هـ. مؤلف".