للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كان قاصر النظر يرى فيها نقمة وملامة وتقصيرا من ولاتها فهى في الحقيقة منقبة لما تقدم عن أنها فاجأت على غير استعداد ولا إعذار لميعاد، لا سيما والعدو كان بمرأى منه ومسمع ما عليه مَن برز لقتاله مِن قلة العدد والعُدّة وعدم النظام، وكون قوتهم لا نسبة لها بالنسبة لقوته، ومع ذلك فقد تأبط منهم خسائر فادحة في جيشه وعدته وماله، وما قال الصلح إلا بعد أن مسته منهم من الرزايا ما ادخره ذكرى.

والظن أن المترجم صار بذلك عند الله وعند رعيته وجيها حيث لم يعط يدا في ذلة الإسلام، ولم يدخر في نصرته والذب عنه ما في وسعه مع القيام والثبات فيما يحفظ جمع الكلمة وضبط مصالح الداخلية، وجعله ذلك عظة وذكرى للانتهاض لتنظيم الجيوش والعساكر الحربية والاستعداد بها وبما يتبعها من القوة لمثل ذلك اليوم، فنظم العسكر وجلب المعلمين الماهرين لتعليمه وتدريبه على الأساليب المستعملة عند الدول الراقية، فكان أول من نظم العسكر المغربى على الطرز الأوروبى.

وإليك نصوص الوثائق الصادرة في أثناء الصلح ودفع التعويضات، أما المعاهدات والاتفاقات فستأتى في باب العلائق السياسية.

فمن ذلك كتاب مولاى العباس لأخيه السلطان المترجم ونصه من خطه وإنشائه بعد الحمدلة والصلاة:

"أدام الله عز مولانا وعلاه، ومتعنا بحياته ورضاه، آمين، هذا وأنهى لعلم مولانا أسماه الله أنى لما عقدت الصلح مع عدو الله صبنيول على ما وجهنا به لمولانا من الشروط لم يكن لعدو الله توكيد إلا في المطلب المالى، وأما غيرها فكلها تساهل فيها، ولما ذكر العدد المذكور وصمم على ذلك وما وصلناه إلى العدد المذكور إلا بعد لأى وشدة؛ لأن عدو الله كان قصده المدينة وقال لنا إن القبائل أحبوا ولايته عليهم واشتغل عدو الله بفسادها وهدم دورها وأسواقها ليفصلها على شاهيته مثل بلدانهم يصل الطرق بجر الكراريس، وإذا وليه جامع أو زاوية أو دار

<<  <  ج: ص:  >  >>