للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وبعد: فعند توجهك من عندنا كنا أوصيناك بإعمال سرج جيد أخضر تام، والآن ولا بد ادفعه لأخينا مولاى أحمد، وإن كنت جعلت له شكارة المهماز والمهاميز فوجه الشكار والمهاميز لحضرتنا، والله يعينك وبين لنا صائره والسلام في ٦ ذى قعدة عام ١٢٧٦.

العباس لطف الله به".

ثم بعد ما تقدم كله من الحرب والاختلال والاحتلال فتحت أبواب المخابرة بين قائد الإصبان والمولى العباس في شأن الهدنة والصلح وشروطه، وبعد مراجعات انعقدت الهدنة والصلح بين الدولتين على أن ترجع إصبانيا على حدودها وتدفع لها دولة المغرب في الغرامة الحربية مائة مليون من البسيطة، وهى عشرون مليونا من الريال، فقبضت نصفها معجلا بحيث لم تبرح من تطوان حتى حازته، وذلك بعد مرور سنة من عقد الصلح، والنصف الباقى مؤجلا من شطر مستفادات المعشرات بمراسى المغرب، وعين الإصبان القبضة والمراقبين بالمراسى المفتوحة لقبض نصف محصولها فدام الأمر على ذلك خمسة وعشرين عاما بحيث استوفت إصبانيا الخمسين مليونا المؤجلة، وزادت عليها خمسة وعشرين مليونا في مقابلة الربا وأجور القبضة والمراقبين وأمور أخرى.

غير أنه ما التزم المترجم لهم بهذه الغرامة الحربية إلا بعد أن تحقق أنها لا تفى بخسائرهم وبما ناله المسلمون فيهم وبما بنوه وشيدوه وقت الاحتلال في تطوان، وبأنه لا نسبة بين تلك العدة وبين استخلاص مدينة من علية المدن الإسلامية وأعظم ثغوره، جمعت بيوتا بذكر الله وتلاوة كتابه عامرة وشيوخا ركعا، وصبيانا رضعا، وعائلات كثيرة نشأت وشبت وشابت في الإسلام، لم تعرف غير التوحيد وإقامة شعائر الدين، والعاقل البصير لا يذهب عنه أن ذلك يضمحل في شأنه ما يتراءى في ظاهر القضية من ربح الإصبان لتلك الغرامة، وإن

<<  <  ج: ص:  >  >>