وبعد: وصلنا كتابك أخبرت فيه أن المبارزة وقعت بين المسلمين والكافر يوم الجمعة واستشهد من المسلمين مَن مَنَّ الله عليهم بالشهادة، ومات من الكفار عدد كثير، واستلبت أسلحتهم وآلة حربهم وأسر منهم، وشرحت ما صدر من أهل تطوان للبابور الفرنصيصى المار بهم بقصد تبديل الهوى وما قابلهم به المرابط من الضرب بالعدد ١٠٠٠ الذى بينت من الكور، وأنك باشرت أمر ذلك بمن ورد نائبا في الكلام عنهم، واعتذرت عن أهل تطوان وتلطفت في الجواب عنهم رعيا للسداد وعدم الفتنة، وأن المدفع الذى سمع يوم السبت من ذلك وذكرت أن المجاهدين اتفقوا على الضرب على الكافر ليلة الثلاثاء، وأنه قصمه الله يركب ببعض خيله ليقطع على الكمانية الواردة من تطوان فأشرت على أخينا مولاى العباس حفظه الله بالكتب لمولاى إبراهيم ومن معه من العسكر بالرباط بالمحل الذى سميت ليحصروه، وأن الخبر ورد عليكم من جبل طارق أن الكافر حمل من بقالص من العسكر قاصدا به سبتة وأشرت بتوجيه عدد من رماة القبائل وغيرها والخزائن والكمانية والشعير للخيل التي بتطوان خوف ضياعها.
أما ما ذكرته في شأن الكافر فقد صار بالبال، وسنوجه إن شاء الله ما يسره الله من الخيل وفى الأثر يرد عليكم ما تيسر من البارود والخفيف والاشفار والكمانية، وأما الشعير فقد كتبنا لعاملى العرائش والغرب في شأنه وأكدنا عليهم في شأنه غاية.
وقد أحسنت فيما باشرت به أمر ما صدر من أهل تطوان للبابور الفرنصيصى أصلحك الله ورضى عنك، مع كونهم لا ينبغى لهم أن يرتكبوا ذلك، إذ ليسبوا بجاهلين بطرقة البحر وقانونه، كما أحسنت فيما أشرت به من رباط مولاى إبراهيم ومن معه بالمحل الذى يحصرون فيه الكافر عن التعويض لما يرد من تطوان، وكان من حقهم أن يركبوا هم للتعرض للكافر، لا أنه هو الذى يركب ويتعرض لهم، لأنا لم نوجههم للجلوس بتطوان، وإنما وجهناهم ليكونوا عينا