قلت (٢): يَعْني مع كسر اللام في (لما) على أنها للتعليل.
وقولُه:(ولا يُسْنِدَها) بالنصب معطوفٌ على (يَرْويَها)، والتقديرُ: حينَ أحبَّ أنْ يَرْويها مُرْسلًا وأَحَبَّ أنْ لا يُسْنِدَ تلك الرواية ولا يَنْسُبَها (إلى مَنْ) قد (سَمِعَها منه) الذي هو الواسطة بينه وبين أبيه، وجملة قوله:(ولا يُسْنِدَها) مفسِّرةٌ لجملةِ قوله: (أَنْ يَرْويَها مُرْسَلًا).
وجملةُ قوله:(وَكَمَا يُمْكِنُ ذلك ... ) إلخ مستأنفةٌ، والكافُ فيه صفةٌ لمصدرٍ محذوفٍ، و (ما) مصدريةٌ؛ أي: وكَمَا يُمْكِنُ ذلك؛ أي: كَوْنُ إنسانٍ آخر (في) رواية (هشامٍ عن أبيه .. فهو) أي: كونُ إنسانٍ آخر.
وقولُه:(أيضًا) مفعولٌ مطلقٌ لفعلٍ محذوفٍ مُقَدَّم على مَحَلِّه؛ أي: إضت أيضًا؛ أي: رجعتُ رُجوعًا إلى بيان الإمكان (مُمْكِنٌ) خبرٌ عن ضمير الغائب؛ أي: فهو مُمْكِنٌ أيضًا (في) رواية (أبيه عن عائشةَ) رضي الله تعالى عنها، والمعنى: فكَوْنُ إنسانٍ آخَرَ مُمْكِن أيضًا في رواية أبيه عن عائشة إمكانا كإمكانه في روايةِ هشامٍ عن أبيه.
(وكذلك) أي: ومثل ذلك المذكور من إسناد هشام عن أبيه في الاحتمال المذكور (كل إسنادٍ لحديثٍ) أيَّ: إسنادٍ كان (ليس فيه) أي: في ذلك الإسنادِ (ذِكْرُ) وتصريحُ (سماع بعضهم من بعضٍ) وإخباره عنه (وإنْ كان) الشأنُ والحالُ، فـ (كان) شأنيةٌ (قد عُرِفَ) وصُرِّحَ (في الجُمْلَةِ) أي: في بعض الأسانيد غير ذلك الإسناد المعنعن.
(١) "شرح صحيح مسلم" (١/ ١٣٣). (٢) القائل هو السنوسي في "مكمل إكمال الإكمال" (١/ ٤٢).