قَرَأْتُ الْقُرآنَ في سَنتَينِ، فَقَال الْحَارِثُ: الْقُرآنُ هَيِّنٌ، الْوَحْيُ أَشَدُّ.
[٤٧] وَحَدَّثَنِي حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ،
ــ
أبو شِبْل الكوفيُّ، أحدُ الأئمّة الأعلام، مُخَضْرَم.
روى عن أبي بكر وعُمر وعثمان وعليّ وابن مسعود وحُذَيفة وطائفةٍ، ويروي عنه (ع) وإبراهيم النَّخَعي والشَعْبي وسَلَمة بن كُهَيل وخَلْق، قال إبراهيم: كان يقرأُ القرآنَ في خمس.
وقال في "التقريب": ثقة ثَبْتٌ فقيه عابدٌ، من الثانية.
قال ابنُ سَعْد: مات سنة اثنتين وستين، قيل: عن تسعين سنة.
(قرأتُ القرآن) وتَعَلَّمْتُه (في سَنَتَينِ، فقال الحارثُ) بن عبد الله الأعور في مقابلة قول علقمة: (القرآنُ هَيِّن) أي: تَعَلمُه سَهْل يُمكن في أقَل من سنتين (١)(الوَحْيُ) أي: تَعَلُّمُ الوَحْي والكتابةِ (أَشَدُّ) أي: أتعبُ وأحوجُ إلى الزمان الكثير (٢).
ثم ذكر المؤلِّفُ رحمه الله تعالى المتابعةَ في أثرِ إبراهيم النخَعِيِّ فقال:
[٤٧](وحَدَّثني حجاجُ) بن يوسف بن حَجَّاج الثقفي أبو محمَّد الذي يُقال له (ابنُ الشاعِرِ) البغدادي الحافظ الرحَّال، من الحادية عشرة، مات سنة تسعٍ وخمسين ومائتين.
(١) وفي تقرير الشيخ محمَّد حسن المكي: (قولُه: "القرآنُ هَيِّن" أي: سَهْلْ حِفْظُه، لكن الأشدّ هو حفظ مجموع الوحي، وهو هذا القرآن مع شيءِ زائدٍ موجودٍ عند أهل البيت ليس عليه الاطلاع لأَحَدٍ. وكذلك زاد الشيعة على هذا القرآن زيادةً كثيرةً، وقالوا: إنها من القرآن طَرَحها عنه عثمان رضي الله تعالى عنه، فالوَحْيُ إشارة إلى مجموعها، وهذا تشيُّعٌ منه) "الحل المفهم" (١/ ١٦). (٢) وقال الشيخ الكنكوهي: (قولُه: "الوَحْيُ أشَدُّ" أرادَ بالوحي السُّنَّة، فإنه الوحي الغير المتلوّ، ولا رَفض -أي: تَشَيُّع- في هذا الكلام بهذا المعنى). وقال العلامة السَّنْدي: (قولُه: "الوَحْيُ أشَدُّ" هذا ممّا أُنكر عليه، وكان بناءً على أنه قال ذلك على اعتقادِ أهل التشيُّع: أن القرَآنَ المعروفَ مغيّرٌ، والوحي المنزل غيره، نعوذُ بالله منه) "الحل المفهم" (١/ ١٦ - ١٧).