وقد يُجاب عنه: بأن المسوِّغ لذلك ظهور المعنى، وقوة القرينة عليه، وأن المحذوف من لفظ المنطوق بعينه، كقولهم:
بين ذراعي وجبهة الأسد (١)
و [من البسيط]:
ويا تيمُ تيمَ عدي (٢)
على أحد التقديرين. [من الطويل]:
وإني وقيَّار بها لغريب (٣)
وأشباه ذلك.
الثاني: أن فيه حذفَ الموصوف، وإقامةَ الصفة مقامه؛ لأن التقدير على هذا الوجه: ثم ما منكم من أحدٍ إذا غسل وجهَه، وحذفُ الموصوف، وإقامةُ الصفة مقامَه، لا تَحْسُن ولا تكثُر، إلا إذا كانت الصفةُ محضةً مختصةً، فلا يحسن: جاء يركبه (٤)، على معنى: جاء رجل يركب، ولا جاء عندنا، بمعنى: جاء رجل عندنا، ولا مررت
(١) تقدم ذكره، وأنه نسب إلى الفرزدق. (٢) صدر بيت لجرير، كما في "ديوانه" (ص: ٢١٩)، وتمامه: يا تيم تيم عدي لا أبا لكم ... لا يوقعنَّكم في سوأة عمرُ (٣) عجز بيت منسوب لضابئ بن الحارث البرجمي، كما في "الكتاب" لسيبويه (١/ ٧٥) وهو من شواهده، و"خزانة الأدب" للبغدادي (٤/ ٣٢٣)، وصدره: فمن يكُ أمسى بالمدينة رحلُه (٤) "ت": "يركب".