يَمرُّوا بجنازتهٍ في المسجد، فيُصَلّيْنَ عليه، فَفَعلوا. فوقف به على حُجَرِهنَّ يُصَلّيْنِ عليه، أُخْرِجَ به من بابِ الجنائز الذى كان إلى المقاعدِ (١) فبلغهن أنَّ الناس عابُوا ذلك، وقالوا: ما كانت الجنائِزُ يُدْخَلُ بها المسجد، فبلغ ذلك عائشة فقالت: ما أسَرعَ الناسُ إلى أن يعيبوا ما لا عِلْمَ لَهُمْ بِهِ! عابُوا عليْنَا أن يُمرَّ بجنازةٍ في المسجِد! وما صلَّى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على سُهَيْلِ بن بيضاءَ إلَّا في جوفِ المسجِدِ.
وعن ابن عباس (٢)، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلَّى على قبر بعدما دُفِنَ فكَبَّر عليهِ أربعًا.
البخاري (٣)، عن عُقبة بن عامر قال: صلَّى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على قتلى أُحُدٍ بعد ثماني سنين كالمودِّع للأحياء والأموات، ثم طلعَ المنبر، فقال:"إنِّي بين أيديكم فَرطٌ، وأنا شهيد عليكم (٤)، وإن موعِدَكم الحوض، وإني لأنظرُ إليه من مقامى هذا، وإني لستُ أخشى عليكم أن تُشركوا، ولكنى أخشى عليكم الدُّنيا أن تنافَسوها"، قال: فكانت آخر نظرةٍ نظرتُها إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -".
مسلم (٥)، عن ابن عباس قال: سمعتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقَولُ: "ما منْ رجُلٍ مسلمٍ يموتُ فيقوم على جنازتِهِ أربعون رجُلًا، لا يُشركون باللهِ شيئًا إلا شفعَهُمُ الله فيهِ".
أبو داود (٦)، عن أبي هريرة، قال: سمعتُ رسولَ الله - صلى الله عليه
(١) المقاعد: أي كان منتيهًا إلى موضع يسمى مقاعد، بقرب المسجد الشريف. (٢) مسلم: (٢/ ٦٥٨) (١١) كتاب الجنائز (٢٣) باب الصلاة على القبر - رقم (٦٨). (٣) البخاري: (٧/ ٤٠٤) (٦٤) كتاب المغازي (١٧) باب غزوة أحد - رقم (٤٠٤٢). (٤) في البخاري: (وأنا عليكم شهيد). (٥) مسلم: (٢/ ٦٥٥) (١١) كتاب الجنائز (١٩) باب من صلى عليه أربعون شفعوا فيه - رقم (٥٩). (٦) أبو داود: (٣/ ٥٣٨) (١٥) كتاب الجنائر (٦٠) باب الدعاء للميت - رقم (٣١٩٩).