وقال: وهو من تفسير الزهري، كما جزم به الطيبي، ولم يذكر دليله (١)!
وقال ابن الأثير: يقال: فلان يتحنّث: أي يفعل فعلاً يخرج به من الإثم والحرج، كما تقول: يتأثّم ويتحرّج: إذا فعل ما يخرج به من الإثم والحرج!
قال عياض: ومعناه يطرح الإثم عن نفسه، ويفعل ما يخرجه عنه (٢)!
وقال ابن هشام (٣): تقول العرب: التحنّث والتحنّف: يريدون الحنفية، فيبدلون الفاء من الثاء، كما قالوا: جدث وجدف، يريدون القبر!
قلت: ولا حاجة فيه إلى الإبدال، فمعناه واضح -كما سبق -وهو من الأفعال التي معناها السلب -كما قال القسطلاني-: أي اجتناب فاعلها لمصدرها (٤)!
وفي حديث ابن إسحاق: والتحنّث: التبرّر (٥)!
قال السهيلي: تفعّل من البر، وتفعّل: يقتضي الدخول في الفعل، وهو الأكثر فيها، مثل تفقّه وتعبّد وتنسّك، وقد جاءت في ألفاظ يسيرة تعطي الخروج عن الشيء وإطراحه، كالتأثم والتحرّج (٦)!
(١) المرجع السابق: ١: ٢٣ ط الرياض. (٢) النهاية، ومشارق الأنوار (حنث). (٣) السيرة النبوّية: ١: ٢٩٩. (٤) إرشاد الساري: ١: ٦٢. (٥) السيرة النبويّة: ١: ٢٩٨ - ٢٩٩ من حديث عبيد بن عمير، صرح ابن إسحاق بالسماع، وسنده متصل، ورواه الطيالسي من غير طريق ابن إسحاق، وسنده منقطع، لجهالة الراوي عن عائشة: منحة المعبود: ٢: ١٨٧، والطبري في تاريخه: ٢: ٣٠٠ من طريق ابن إسحاق، وبه يكون الحديث صحيحاً من طريقه. (٦) الروض الأنف: ١: ٢٦٧.