والقوم متلثمون، قال:«هَلْ تَدْرِي مَا أَرَادُوا؟» قال: الله ورسوله أعلم، قال:«أَرَادُوا أَنْ يَنْفِرُوا بِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَيَطْرَحُوهُ»، قال: فسأل عمار رجلًا من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: نشدتك بالله كم تعلم كان أصحاب العقبة؟ فقال: أربعة عشر، فقال: إن كنت فيهم فقد كانوا خمسة عشر، فعذر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منهم ثلاثة قالوا: والله ما سمعنا منادي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وما علمنا ما أراد القوم، فقال عمار: أشهد أن الأثني عشر الباقين حرب لله ولرسوله في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد (١).
قال ابن كثير - رحمه الله -، وقد ورد أن نفرًا من المنافقين هموا بالفتك بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وهم في غزوة تبوك في بعض تلك الليالي في حال السير، وكانوا بضعة عشر رجلًا، قال الضحاك: ففيهم نزلت هذه الآية (٢): {وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا}[سورة التوبة، آية رقم: ٧٤].
ولما لاحت للنبي - صلى الله عليه وسلم - معالم المدينة من بعيد قال: «هَذِهِ طَابَةُ (٣) وَهَذَا أُحُدٌ، جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ» (٤). وتسامع الناس
(١) (٣٩/ ٢١٠ - ٢١١) برقم (٢٣٧٩٢)، وقال محققوه: إسناده قوي على شرط مسلم. (٢) تفسير ابن كثير - رحمه الله - (٧/ ٢٤٠). (٣) أي المدينة (٤) صحيح البخاري برقم (٤٤٢٢)، وصحيح مسلم برقم (١٣٩٢)، من حديث أبي حميد - رضي الله عنه -.