ورجع الجيش الإسلامي من تبوك مظفرين منصورين لم ينالوا كيدًا، وكفى الله المؤمنين القتال. وفي الطريق إلى المدينة تآمر اثنا عشر رجلًا من المنافقين، وقيل: أربعة عشر أو خمسة عشر على الغدر برسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومزاحمته على العقبة (١).
ولكن الله عصم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منهم، فروى الإمام أحمد في مسنده عن أبي الطفيل - رضي الله عنه - قال: لَمَّا أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ أَمَرَ مُنَادِيًا فَنَادَى: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَخَذَ الْعَقَبَةَ، فَلَا يَأْخُذْهَا أَحَدٌ، فَبَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُودُهُ حُذَيْفَةُ وَيَسُوقُ بِهِ عَمَّارٌ إِذْ أَقْبَلَ رَهْطٌ مُتَلَثِّمُونَ عَلَى الرَّوَاحِلِ (٢).
فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لحذيفة:«قَدْ، قَدْ»(٣) حتى هبط رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فلما هبط رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورجع عمار، فقال:«يَا عَمَّارُ، هَلْ عَرَفْتَ الْقَوْمَ؟» فقال: قد عرفت عامة الرواحل
(١) العقبة: الجبل الطويل، لسان العرب (٩/ ٣٠٦).
قال النووي في شرح مسلم (١٧/ ١٢٤): وهذه العقبة ليست العقبة المشهورة بمنى التي كانت بها بيعة الأنصار - رضي الله عنهم - وإنما هذه عقبة على طريق تبوك اجتمع المنافقون فيها للغدر برسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - في غزوة تبوك فعصمه الله منهم. (٢) الراحلة من الإبل البعير القوي على الأسفار والأحمال، والذكر والانثى فيه سواء، انظر النهاية (٢/ ١٩١). (٣) قد: أي حسبي، وتكرارها لتأكيد الأمر، النهاية (٤/ ١٨).