النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - وَأَصْحَابُهُ وَهُمْ يَحْفِرُونَ الْخَنْدَقَ ثَلَاثًا لَمْ يَذُوقُوا طَعَامًا، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ هَاهُنَا كُدْيَةً (١) مِنَ الْجَبَلِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: «رُشُّوهَا بِالْمَاءِ»، فَرَشُّوهَا، ثُمَّ جَاءَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -، فَأَخَذَ الْمِعْوَلَ (٢) - أَوِ الْمِسْحَاةَ (٣) - ثُمَّ قَالَ:«بِسْمِ اللهِ»، فَضَرَبَ ثَلَاثًا، فَصَارَتْ كَثِيبًا (٤) يُهَالُ (٥)، قَالَ جَابِرٌ: فَحَانَتْ مِنِّي الْتِفَاتَةٌ، فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَدْ شَدَّ عَلَى بَطْنِهِ حَجَرًا.
ثامنًا: عند التعثر: لما رواه الإمام أحمد في مسنده من حديث أبي تميمة الهجيمي عمن كان رديف النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: كنت رديفه على حمار فعثر الحمار، فقلت: تعس الشيطان، فقال لي النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لَا تَقُلْ: تَعِسَ الشَّيْطَانُ، فَإِنَّكَ إِذَا قُلْتَ: تَعِسَ الشَّيْطَانُ، تَعَاظَمَ الشَّيْطَانُ فِي نَفْسِهِ، وَقَالَ: صَرَعْتُهُ بِقُوَّتِي، فَإِذَا قُلْتَ: بِسْمِ اللَّهِ، تَصَاغَرَتْ إِلَيْهِ نَفْسُهُ حَتَّى يَكُونَ أَصْغَرَ مِنْ ذُبَابٍ»(٦).
(١). كدية: أي قطعة عظيمة صلبة لا يعمل فيها الفأس. (٢). المعول: آلة من حديد ينقر بها الصخر. (٣). المسحاة: المجرفة. (٤). كثيبًا: أي رملًا. (٥). (٢٢/ ١٢١) برقم ١٤٢١١، وقال محققوه: إسناده صحيح على شرط البخاري، وأصله في صحيح البخاري برقم ٤١٠١. (٦). (٣٤/ ١٩٨) برقم ٢٠٥٩١، وقال محققوه: حديث صحيح.