ومَقْبُولاتٍ، لا بُرْهَانِيَّة. مَرْجعُها، أي: مَرْجِعُ تلك (١) الاعتباراتِ التَّجهِيلُ أي: تجهيلُ العالم؛ لوجوه (٢) مُخْتَلفةٍ؛ كعدم العَمَل بِمُقْتَضى عِلْمه؛ كَمَا في قول [تعالى](٣): {وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ}(٤)؛ ينفي العلمَ عنهم حيثُ لم يعمَلوا (٥) به؛ بعلمهم، ولمْ يَجْروا عَلى سَنَن مُقتضاه بعد قوله في صَدْر الآية:{وَلَقَدْ عَلِمُوا}؛ مؤكِّدًا باللَّامِ القسميَّة واصفًا لهم بالعلم على سبيلِ التّوكيد القسَميّ.
ونظيرُه؛ أي: نَظِيرُ قوله -تعالى- في النّفي والإثباتِ؛ في أنَّ المتَّصفَ بالشَّيءِ نُزِّل مَنْزلة الخالي عنه بوجهٍ خطابيّ؛ لا في تَنْزيل العالِم مَنْزلة الجاهل، قوله -تعالى-: {وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ}(٦) أثْبَتَ الرَّمْيةَ لرسُولِ الله- صلى الله عليه وسلَّم-؛ إذْ هو الرَّامِي بِحَسَبِ الصُّورةِ،
(١) كلمة: "تلك" ساقطة من ب. (٢) هكذا -أيضًا- في ف. وفي أ: "بوجوه" وهو الموافق لما في المفتاح. (٣) ما بين المعقوفين ساقط من الأصل. ومثبت من: أ، ف. (٤) سورة البقرة: من الآية ١٠٢. والضّمير في قوله: {عَلمُوا} عائد إلى أهل الكتاب، وقيل: اليهود خاصّة، أمّا الضّمير في قوله: {اشْتَرَاهُ} فهو عائد إلى السِّحر المذكور في صدر الآية. والخلاق: النَّصيب. ينظر: تفسير الطّبريّ: (٢/ ٥٤١ - ٤٥٣). (٥) في ب: "يعلموا" وهو تحريف. (٦) سورة الأنفال، من الآية: ١٧. وفي أورد ضمن الاستشهاد قوله تعالى: {وَلَكِنَّ الله رَمَى} وليس في ف. ولا يستدعيه موضعُ الشّاهد.