أمَّا المناقضةُ (٤): فأَنْ (٥) يُقال: لوْ صحَّ ما ذكرتُم للزِمَ تكذبينُا لليهوديِّ (٦) إذا قال: "الإسلامُ حقٌّ"؛ لعدم مُطابقتِه لاعتقادِه، وتصديقُنا له في خلافه؛ أي: إذا قال: "الإسلامُ باطلٌ"، لمطابقته له؛ لكنَّه خلاف الإجماع.
وأمّا الحلُّ فهو: أنّه لَمْ يتبرّأ عن الكذِب؛ بلْ عن مَذَمَّةٍ الكذبِ وتعَمُّدِه المستلزمِ للتّوبيخ عليه. ولظهورِه (٧) لَمْ يَتَعرَّض لَهُ (٨) المصنِّفُ.
والجوابُ عن الآية: أنَّهُ ليسَ المرادُ أنَّهم لكاذبون في مقولهم (٩)؛ بل فيما يُشعر به كلمة:"إنَّ، واللّام، واسميّة الجملة"، من كَوْن شهادتهم
(١) في ب: "والجواب". (٢) في أ، ب: "بالمعارضة". والمُناقضة لغةً: ضدُّ الإبرام. ينظر: اللِّسان: (نقض): (٧/ ٢٤٢). وهي اصطلاحًا: بيان تخلُّف الحكم المدّعى ثبوته أو نفيه عن دليل المعلّل الدّالّ عليه في بعض من الصُّور. التّعريفات للجرجانيّ: (٣١٥). (٣) الحلُّ: الفَتْح والنَّقض. وحلَّ العُقدة يَحُلها حلا: فتحها ونقضها فانحلَّت. اللِّسان: (حلل): (١١/ ١٦٩). (٤) في أ، ب: "المعارضة". (٥) في ب: "بأن". (٦) في أ، زيادة: "أي"، والسيّاق تامٌّ بدونها. (٧) أي: الوجه الثّاني: "الحلّ". (٨) في أ، ب: تأخير "له" بعد كلمة: "المصنِّف". (٩) وهو قولهم: {نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ}.