تقديم حديث:«الأعمال بالنيات»، أمام كل شيء ينشأ ويبدأ (١) من أمور الدين؛ لعموم الحاجة إليه في جميع أنواعها (٢).
قلت: ومثل هذا الحديث في اعتبار النية قوله - صلى الله عليه وسلم -: «إن الله لا ينظر إلى صوركم وأبشاركم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم»(٣)، وكلاهما يشير إلى قوله -تعالى-: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ}[البينة: ٥]، وقوله -تعالى:{فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا}[الكهف: ١١٠]، والمراد من ذلك: أن تكون أفعال العبد وأقواله متمحضة (٤) لإرادة التقرب إلى الله -تعالى-، أعاننا الله على ذلك.
الثاني: كلمة (إنما) تقتضي الحصر لوجهين:
أحدهما: أن (٥) ابن عباس - رضي الله عنهما - لم يعارض في فهمه الحصر منها في قوله - صلى الله عليه وسلم -: «إنما الربا في النسيئة»(٦)، وعورض بدليل آخر يقتضي
(١) في (ق): "ويبدأ. (٢) انظر: «الأذكار» للنووي (ص: ٥). (٣) رواه مسلم (٢٥٦٤)، كتاب: البر والصلة والآداب، باب: تحريم ظلم المسلم، من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -، إلا أنه قال: «وأموالكم» بدل «وأبشاركم». (٤) في (ق): "منضحضة. (٥) أن ليست في (ق). (٦) رواه مسلم (١٥٩٦)، كتاب: المساقاة، باب: بيع الطعام مثلا بمثل، من حديث ابن عباس، عن أسامة بن زيد - رضي الله عنهم -.