الخامس: وأما قص الشارب، فمطلق يطلق (١) على إحفائه، وعلى ما دون ذلك، والمستحب عندنا: إزالة ما زاد على الشفة، وهو (٢) الإطار - بكسر الهمزة - وهو طرف الشعر المستدير على الشفة، لا إحفاؤه بالكلية، وكل شيء أحاط بشيء فهو إطار له، وأما رواية (٣): «أحفوا الشوارب»(٤)، فقيل: معناها: احفوا ما طال على الشفتين (٥)، وفي همزة: أحفوا، وأعفوا: القطع، والوصل، وكأن الأكثر القطع، والله أعلِم.
ق: وقوم يرون إنهاكها، وزوال شعرها، ويفسرون به الإحفاء: فإن اللفظة تدل على الاستقصاء (٦)، ومنه: إحفاء المسألة، وقد ورد في بعض الروايات:«أنهكوا الشوارب»(٧).
والأصل في قص الشوارب وإحفائها (٨) وجهان:
أحدهما: مخالفة الأعاجم، وقد وردت هذه العلة منصوصة في «الصحيح»؛ حيث قال -عليه الصلاة والسلام-: «خالفوا المجوس»(٩).
(١) في (ق): "ينطلق. (٢) في (خ): وهي. (٣) في (ق): "روايات. (٤) رواه مسلم (٢٥٩)، كتاب: الطهارة، باب: خصال الفطرة. (٥) انظر: «شرح مسلم» للنووي (٣/ ١٤٩). (٦) في (ق): "استيفاء. (٧) رواه البخاري (٥٥٥٤)، كتاب: اللباس، باب: إعفاء اللحى. (٨) في (خ) و (ق): "إحفافها، والتصويب من «شرح العمدة». (٩) رواه مسلم (٢٦٠)، كتاب: الطهارة، باب: خصال الفطرة.