بِشَيْءٍ مِنْ هَذ القَاذُورَاتِ، فَلْيَسْتَتِرْ" (١)، وفي الحديث الآخر: "هَلَّا سَتَرْتَهُ بِرِدَائِكَ؟! " (٢)، وغير ذلك مما في هذا المعنى.
أو أنه كان الأمثلُ في حقه أن يسال النبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- على جهة الاسترشاد (٣) والاستفتاء من غير تعيين، فيقول مثلًا: يا رسول اللَّه! ما تقولُ في رجل زنى وهو محصَنٌ؟ أن يقرَّ فيقامَ عليه الحدُّ، أو أن يتوبَ فيما بينَه وبين اللَّه عز وجل؟ فيمتثل ما يأمره به -عليه الصلاة والسلام- في ذلك، فحيث أقدمَ على الإقرار معلِنًا من غير سؤالٍ عنِ الحكم الشرعي أشبهَ فعلُه فعلَ مَنْ لا عقلَ له، فحسُنَ منه -عليه الصلاة والسلام- قولُه له (٤): "أَبِكَ جنونٌ"، واللَّه أعلم.
(١) رواه الإمام مالك في "الموطأ" (٢/ ٨٢٥). ومن طريقه الإمام الشافعي في "الأم" (٦/ ١٤٥)، عن زيد بن أسلم مرسلًا. وانظر: "التلخيص الحبير" لابن حجر (٤/ ٥٧). (٢) رواه أبو داود (٤٣٧٧)، كتاب: الحدود، باب: في الستر على أهل الحدود، من حديث يزيد بن نعيم، عن أبيه نعيم بن الهزال -رضي اللَّه عنه- بلفظ: "لو سترته بثوبك كان خيرًا لك". (٣) في "ت": "الإرشاد". (٤) "قوله له" ليس في "ت". (٥) في "خ": "أفلقته".