وقال آخرون: ليس الوضوء مختصا بها، وإنما الذي اختصت (١) به هذه الأمة الغرة والتحجيل، واحتجوا بالحديث الآخر:«هذا وضوئي ووضوء الأنبياء من قبلي»(٢).
وأجاب الأولون عن هذا بجوابين:
أحدهما: أنه حديث ضعيف (٣)، معروف بالضعف.
والثاني: لو صح، احتمل أن يكون الأنبياء -عليهم الصلاة والسلام- اختصت بالوضوء دون أممهم، إلا هذه الأمة (٤).
الخامس: قوله -عليه الصلاة والسلام-: «فمن استطاع منكم أن يطيل غرته، فليفعل»، حذف التحجيل؛ للعلم به، فكأنه من باب قوله تعالى:{سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ}[النحل: ٨١]، ولم يذكر البرد؛ للعلم به.
(١) في (ق): "خصت. (٢) رواه ابن ماجه (٤٢٠)، كتاب: الطهارة، باب: ما جاء في الوضوء مرة ومرتين وثلاثة [١]، من حديث أبي بن كعب - رضي الله عنه -، إلا أن لفظه: «... ووضوء المرسلين ....». وقد رواه باللفظ الذي ساقه الشارح: الطيالسي في «مسنده»: (١٩٢٤)، وأبو يعلى الموصلي في «مسنده» (٥٨٩٨)، وابن حبان في «المجروحين»: (٢/ ١٦١ - ١٦٢)، وابن عدي في «الكامل في الضعفاء»: (٢/ ٢٤٦)، والدارقطني في «سننه»: (١/ ٧٩)، والبيهقي في «السنن الكبرى»: (١/ ٨٠)، من حديث ابن عمر - رضي الله عنهما -. (٣) ضعيف ليس في (ق). (٤) انظر: «شرح مسلم» (٣/ ١٣٥ - ١٣٦).